أزمة التزكيات بمكناس.. هل ينهي نزار بركة “الاحتكار العائلي” لمقعد الاستقلال لصالح حسن اليمني؟

مع اقتراب العد العكسي لاستحقاقات 23 شتنبر التشريعية، تحولت الدائرة الانتخابية لمكناس إلى إحدى النقاط الساخنة التي تحبس الأنفاس داخل البيت الداخلي لحزب الاستقلال، واضعة الأمانة العامة للحزب في محك حقيقي للمفاضلة بين منطق الترضيات وبين واقعية التوازنات على الأرض التي يتصدرها القيادي حسن اليمني.

هذا وتشير المعطيات القادمة من كواليس الحزب إلى أن تأجيل الحسم في بعض الدوائر المحلية بما فيها مكناس، يرتبط بالأساس برغبة القيادة في تفادي سيناريوهات التطاحنات والصراعات الداخلية التي طفت على السطح في عدد من الأقاليم، حيث تسعى اللجنة التنفيذية جاهدة لإيجاد صيغ توافقية في الخطوط الأمامية لتفادي نزيف الأصوات.

وفي خضم هذا الترقب، بات الشارع المكناسي والرأي العام الاستقلالي يتساءل بمرارة واستنكار، حول ما إن أصيب حزب علال الفاسي بالعاصمة الإسماعيلية بالعقم، ولم يعد يضم أطرا أو كفاءات قادرة على تمثيله سوى عائلة “الأنصاري”؟ بحيث يسود انطباع عام بأن المقعد البرلماني للإقليم أضحى محفظا باسم العائلة ومورثا بطرق تكرس الهيمنة؛ فبعد الأب جاء الدور على نجلته مروى الأنصاري، وكأن التنظيم الحزبي تحول من مؤسسة سياسية قائمة على التعددية والاستحقاق إلى ضيعة عائلية ترفض التجديد، مما يضرب في العمق قيم الديمقراطية الداخلية وضخ دماء جديدة في النخب المحلية.

في مقابل هذا السيناريو، يطرح اسم القيادي حسن اليمني كبديل انتخابي يمتلك قاعدة تنظيمية وامتدادا ميدانيا ساهما بشكل ملموس في ضبط توازنات حزب الميزان بالدائرة خلال المحطات السابقة. وترى قراءات متطابقة للمشهد المحلي أن الاستناد إلى بروفايل اليمني، بما يملكه من قدرة على الحشد والتعبئة المباشرة، يمثل خيارا واقعيا قادرا على حماية المكتسبات الانتخابية للحزب بمكناس، وتجاوز حالة الانغلاق التنظيمي عبر تقديم بديل يتمتع بقبول أوسع لدى القواعد الشعبية والانتخابية خارج الحسابات العائلية الضيقة.

وما يزكي طرح الهامش المناور القوي لحسن اليمني، هو المتغير التنظيمي والعائلي الذي يحيط بالترشيحات الأخرى؛ حيث يتجه اتجاه الأمانة العامة نحو إعادة تزكية مروى الأنصاري إلى مصادمة مباشرة مع واقع ميداني معقد، يتمثل في ترشح ابن عمها أنس الأنصاري باسم حزب الأصالة والمعاصرة في نفس الدائرة. هذا الانقسام العائلي المباشر وتصدع الخزان القبلي المشترك لن يخدم بأي حال من الأحوال لا طموحات “البام” ولا مكاسب الاستقلال، بل سيتسبب تلقائيا في تفتيت واقتسام الكتلة الناخبة والموالين التقليديين لآل الأنصاري بين الطرفين، مما يشكل هدية مجانية وتسهيلا ملموسا لأحزاب ومنافسين آخرين يتربصون بالدائرة للانقضاض على المقعد الاستقلالي في حال غياب مرشح إجماعي قوي كاليمني.

أمام هذه المؤشرات الواضحة، يتطلع الاستقلاليون بمكناس إلى القرار النهائي للأمين العام نزار بركة؛ فهل سيتم الركون إلى منطق المحاباة وإعادة تقديم مرشحة البرستيج العائلي في مغامرة غير مأمونة العواقب قد تعصف بكرسي الحزب وتزكي مقولة عقم النخب؟ أم سيتم الانتصار لمنطق الكفاءة، والميدانية، والاستحقاق بتزكية حسن اليمني؟ الأيام القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كان الحزب سيختار حماية قلاعه التاريخية وعلاقته بالقواعد، أم سيفتح الباب لزلزال توازنات جديد يعصف بالخارطة السياسية لمكناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *