المعارضة تبيع مكناس بـ”ثمن بئيس” وتتحد مع الشيطان لإسقاط الومغاري وعرقلة قطار التنمية

فضيحة سياسية بامتياز تلك التي شهدتها قاعة الاجتماعات بملحقة أكدال أمس الثلاثاء 17 فبراير الجاري، حيث سقط القناع عن معارضة لم تجتمع يوما على مصلحة مكناس، لكنها توحدت بجشع غريب خلف بريق التعويضات المالية والمناصب الفارغة. لم يكن المشهد خلال الجلسة الثالثة للدورة العادية لشهر فبراير مجرد ممارسة ديمقراطية، بل كان عبثا سياسيا مكتمل الأركان، حين اصطفت أحزاب اليمين واليسار والتيار الإسلامي رفقة الأحزاب الإدارية في تحالف هجين يثير الاشمئزاز قبل الاستغراب، ليس من أجل مناقشة أكثر من أربعين نقطة تهم هموم الساكنة ومستقبل المدينة، بل من أجل ست نقاط تتعلق بانتخاب رؤساء اللجان ونوابهم.

نعم، تخلت هذه المعارضة، المكونة من توليفة متناقضة تضم الاستقلال والأحرار والاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار والاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية، عن قضايا التنمية والخدمات، وحشدت كل قواها فقط حين لاحت في الأفق فرصة الظفر بتعويضات شهرية تمنحها رئاسة اللجان. هذا التكالب المحموم كشف عن زيف الشعارات المرفوعة، وأكد أن هذه الأحزاب مستعدة للتحالف حتى مع الشيطان لعرقلة مسار الإنجازات التي حققها عباس الومغاري وفريقه في ظرف سنة واحدة، وهي السنة التي أعادت قطار التنمية بمكناس إلى سكته الصحيحة بعد سنوات من الجمود والفوضى والعبث. ولعل ما يثير الغثيان في هذا “الكوكتيل” السياسي، هو ذوبان الفوارق الأيديولوجية المزعومة واندثار الخطوط الفاصلة بين الحداثي والمحافظ، وبين الليبرالي والاشتراكي، لتنصهر جميعها في بوتقة الريع المقنع والحقد الدفين، مما يثبت أن صراعهم ليس صراع برامج أو رؤى، بل هو صراع غنائم بئيسة تقدم على حساب أولويات المدينة المنسية في أجنداتهم.

المثير للسخرية في هذه المسرحية الهزلية هو الجهل المطبق بمقتضيات القانون التنظيمي 113.14، حيث سقط دهاقنة السياسة من أصحاب المكر والذهاء في المعارضة في فخ غياب التكوين القانوني، وهم ينسقون ويمنون أنفسهم برئاسة لجان متعددة، متناسين أو جاهلين أن القانون لا يمنح للمعارضة إلا رئاسة لجنة واحدة، بل والأدهى من ذلك، أنهم يجهلون حتى المسطرة البديهية التي تنص على أنه لا يجوز الترشح لرئاسة اللجنة إلا من بين أعضائها، في مسخرة سياسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. هذا الارتباك القانوني يعري النوايا الحقيقية؛ فكيف لمعارضة تدعي الدفاع عن المدينة أن تغفل عن أبسط القواعد القانونية وهي تهرول نحو كراسي التعويضات؟ وكيف سمحت لنفسها أن تبيع قضايا مكناس في سوق المزايدات الشخصية، وتتحول من قوة اقتراحية إلى معول هدم يسعى لإسقاط الرئيس بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو رهن مستقبل المدينة ومصالح مواطنيها لشهوة “التعويض المالي”.

ولعل ذروة هذه المهزلة تجسدت حين حاول أحد أعضاء المعارضة استعراض عضلاته القانونية مدعيا أن كل قرارات اللجان السابقة غير قانونية، ليأتيه الرد مفحما من الرئيس عباس الومغاري الذي لقنه درسا قاسيا في أبجديات التدبير الجماعي؛ موضحا أن قرارات اللجان ليست سوى “توصيات” غير ملزمة، وأن المجلس هو السيد الوحيد في اتخاذ القرارات النهائية. هذه “الأمية القانونية” لمنتخبين يفترض أنهم يشرعون للمدينة، هي وصمة عار تثبت أن همهم الأول هو الرقم الاستدلالي للتعويض، لا النص القانوني الذي ينظم تدبير شؤون الساكنة.

لقد كشفت جلسة الثلاثاء أن المعارضة بمجلس جماعة مكناس تعاني من إفلاس أخلاقي وسياسي، حيث أدارت ظهرها لأزيد من أربعين نقطة تهم الشأن المحلي لتركز جهدها على “الريع” المتمثل في رئاسة لجان لا يفهمون حتى قوانينها. هذا العبث السياسي، الذي تأجج بعد انضمام فريق الكرامة لجبهة الرفض، لا يستهدف عباس الومغاري لشخصه، بل يستهدف النجاحات الميدانية التي أزعجت من ألفوا الركود والانتظارية. وأهل مكناس اليوم أصبحوا يدركون جيدا من يبني ومن يسعى للهدم من أجل دريهمات معدودة، ومن يضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار، ومن يبيع المدينة في مزاد المناصب الزائفة، مؤكدين أن تحالف المصالح سيتحطم حتما على صخرة العمل الميداني الجاد الذي لا يعترف إلا بلغة الأرقام والمنجزات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *