مصطفى الرميد ينتقد “انفلات” النقاش المهني ويحذر من تآكل أخلاقيات مهنة المحاماة

وجه مصطفى الرميد، وزير العدل الأسبق، انتقادات لاذعة لموجة الصراعات والتراشقات الكلامية التي اندلعت مؤخرا بين المحامين على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية النقاش المحتدم الذي رافق تفجر موضوع القانون المنظم لمهنة المحاماة.
وعبر الرميد، في تدوينة نشرها عبر حسابه الرقمي، عن أسفه الشديد للمشهد الذي آلت إليه الساحة المهنية، حيث طغت التبادلات الحادة والاتهامات المتبادلة بين أبناء المهنة الواحدة، التي من المفترض أن تجمعهم أواصر الزمالة وتوحد صفوفهم. وسجل المتحدث ذاته، بارتياع، بلوغ منسوب العدوانية في بعض الأحيان درجات خطيرة وصلت حد التخوين والتوحش في التعامل مع الآراء المخالفة، مسلطا الضوء على أن هذه الممارسات لم تقتصر على فئة معينة، بل شملت المحامين القدامى والوافدين الجدد على حد سواء، فضلا عن أطراف أخرى متداخلة في النقاش.
ترافق هذا الوضع الاستثنائي، بحسب الوزير الأسبق، مع غياب تام ومقلق للمؤسسات المهنية المعنية بتأطير القطاع، حيث لم يسجل صدور أي تنبيه أو تدخل حازم لردع المحامين المسيئين، أو تذكيرهم بضرورة الالتزام بقيم الشرف والكرامة والمروءة والاحترام المتبادل. واعتبر الرميد أن هذه المبادئ والأخلاقيات تمثل جوهر رسالة الدفاع، ويجب أن تظل السمة البارزة التي تطبع سلوك أصحاب البذلة السوداء في جميع الظروف، سواء أثناء ممارسة مهامهم داخل ردهات المحاكم أو خارجها، وسواء تعلق الأمر بالعالم الواقعي أو الافتراضي.
وأطلق الرميد تحذيرا شديد اللهجة من مغبة التساهل مع هذه الظواهر، مبرزا أن استفحال السلوكيات المنحرفة، بغض النظر عن طبيعتها ومصدرها، يتطلب تدخلا عاجلا لمحاصرتها ووضع حد نهائي لها إبان وقوعها. وحذر من أن ترك الحبل على الغارب سيؤدي حتما إلى اتساع دائرة هذه الممارسات واستفحالها بشكل يصعب تداركه لاحقا، مما سيجعل النتيجة النهائية وبالا على جميع المنتسبين للمهنة ومكانتها في المجتمع.
وختم المسؤول الحكومي السابق موقفه بتوجيه دعوة صريحة إلى ضرورة صون حق الجميع في الاختلاف وتقبل الرأي الآخر، لا سيما داخل الأوساط المهنية للمحاميات والمحامين، مهما بلغت درجة حساسية المواضيع المطروحة للتشاور أو زادت أهمية القضايا المتنازع عليها. وشدد في هذا السياق على أن مهنة المحاماة كانت، ولا يزال من الواجب أن تظل، رمزا للشرف والكرامة والنبل والعزة، وفضاءً رحباً يكفل الحرية لجميع أبنائها بقدر ما يناضلون لحماية حريات غيرهم، مؤكدا في الوقت ذاته على الواجب الأخلاقي والحقوقي المتمثل في حماية حق المنتسبين للمهنة في التعبير عن آرائهم بكل حرية، أسوة بما يطالبون به لصالح باقي المواطنين.