تضارب المصالح يهز طنجة.. 700 مليون سنتيم لجمعية العمدة تشعل مواجهة قانونية مع الوالي

بينما يغرق سكان أحياء واسعة بطنجة في ظلام دامس جراء أعطاب الإنارة العمومية، وتنهك الحفر شوارع المدينة في مشهد يسائل كفاءة التدبير المحلي، اختار مجلس الجماعة أن يوجه بوصلة إنفاقه نحو وجهة أثارت عاصفة من الاستنكار؛ 7 ملايين درهم (700 مليون سنتيم) من مال دافعي الضرائب، قرر العمدة ضخها في خزينة جمعية يترأسها هو نفسه، تحت غطاء تنظيم تظاهرة دولية.
هذا الكرم الحاتمي من المال العام لم يمر مرور الكرام؛ فقد دخلت القضية نفق التصعيد الرسمي بعدما وضع فريق العدالة والتنمية مراسلة شديدة اللهجة على مكتب والي الجهة، يونس التازي، بتاريخ 18 فبراير 2026، يطالب فيها بـ”الفيتو” الوصائي وعدم التأشير على هذا المقرر. المراسلة لم تقف عند حدود الموقف السياسي، بل حاصرت العمدة بنصوص القانون التنظيمي 113.14، وتحديدا المادتين 65 و115، بالإضافة إلى الفصل 145 من الدستور، واصفة الحالة بتضارب مصالح صارخ، حيث يظهر العمدة في صورة “المانح والمستفيد” في آن واحد.
ولم يكن الشارع الطنجاوي بمعزل عن هذا العبث المالي؛ إذ ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات ساخرة ولاذعة، تساءلت عن الجدوى من صرف الملايين على “بريستيج” اللقاءات الدولية والجمعيات، في وقت تعيش فيه المدينة اختلالات بنيوية تنتظر المعالجة. واعتبر متفاعلون أن هذا الترف في الإنفاق يعكس انفصاما تاما عن واقع الساكنة وإكراهاتها اليومية، ويضرب في العمق مبادئ الحكامة التي يتغنى بها المجلس.
اليوم، تبدو الكرة في ملعب الوالي يونس التازي لممارسة صلاحياته الدستورية في الرقابة الإدارية؛ فإما أن ينتصر لمنطق القانون وحماية المال العام من شبهات تضارب المصالح، أو يترك الحبل على الغارب لمجلس يرى في المؤتمرات أولوية قصوى، بينما تظل طرقات المدينة غارقة في الحفر والظلام. الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كانت سلطة الوصاية ستوقف هذا النزيف المالي الموجه لجمعية العمدة، وتستجيب لنبض الشارع الذي يطالب بصرف كل درهم في مكانه الصحيح وهو إصلاح البنية التحتية وتجويد حياة المواطنين.