ترامب يفتح “الصندوق الأسود” للكائنات الفضائية ويضع أوباما في قفص الاتهام

اشتعلت سماء واشنطن مجددا بجدل من نوع آخر، بطله هذه المرة ملف الكائنات الفضائية الذي قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحويله من مادة للخيال العلمي إلى ورقة سياسية دسمة. ففي خطوة مفاجئة يوم أمس الخميس، فجر ترامب نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية، بإعلانه العزم على إصدار تعليمات مباشرة لعدد من الوكالات الفدرالية للشروع في نشر وثائق حكومية سرية تتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة، مبررا هذا التحرك بالاهتمام الشعبي الهائل بهذا الملف الغامض. وعلى متن الطائرة الرئاسية، كشف ترامب للصحافيين أنه سيكلف وزير الدفاع، بيت هيغسيث، وجهات اتحادية أخرى برفع السرية عما يتوفر لديها من معطيات، واصفا الخطوة بأنها مثيرة للاهتمام ومهمة للغاية.

ولم يقف الأمر عند حدود الشفافية الحكومية، بل استغل ترامب، أثناء توجهه إلى ولاية جيورجيا، هذا الملف لتوجيه انتقادات لاذعة لسلفه باراك أوباما، متهما إياه بالتعامل غير المسؤول مع معلومات مصنفة سرية. واعتبر الرئيس الأميركي أن أوباما ارتكب خطأ فادحا عندما تحدث علنا عن معطيات كان يفترض أن تظل طي الكتمان، مشددا على أن تلك المعلومات أُخرجت من نطاق السرية دون مبرر منطقي وأنه لم يكن ينبغي لذلك أن يحدث أبدا.

وتعود جذور هذا الصراع إلى مقابلة سابقة أجراها أوباما مع الإعلامي الأميركي براين تايلر كوهين، حيث أقر الرئيس الأسبق باحتمالية وجود حياة خارج كوكب الأرض نظرا لاتساع الكون، لكنه نفى بشدة وجود أي دلائل لديه على احتجاز كائنات فضائية في “المنطقة 51” أو وجود منشآت سرية تحت الأرض مرتبطة بهذا الغرض. وفي توضيح لاحق، دافع أوباما عن موقفه مشيرا إلى أن حديثه أخرج من سياقه، ومؤكدا أن فرضية وصول كائنات فضائية إلى كوكبنا تبقى ضعيفة جدا من الناحية العلمية بسبب المسافات المهولة التي تفصل بين النجوم والمجرات.

وبذكر “المنطقة 51″، وهي المنشأة العسكرية التابعة لسلاح الجو الأميركي في صحراء نيفادا والتي ارتبطت لعقود بنظريات المؤامرة، فقد حسمت وثائق وكالة الاستخبارات المركزية المنشورة عام 2013 هذا الجدل، مؤكدة أن الموقع استخدم أساسا لاختبار طائرات تجسس عالية السرية إبان الحرب الباردة. هذا التوجه الواقعي يدعمه تقرير رسمي لوزارة الدفاع الأميركية صدر عام 2024، والذي خلص إلى غياب أي دليل يثبت امتلاك واشنطن لتقنيات أو معدات من خارج كوكب الأرض منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مرجعا غالبية البلاغات والمشاهدات السابقة إلى ظواهر طبيعية أو أجسام تقليدية أُسيء تفسيرها.

ورغم حماسة ترامب لفتح هذه الملفات المغلقة واستخدامها كذخيرة سياسية، إلا أنه احتفظ بمسافة براغماتية من القضية، حيث أجاب بوضوح عند سؤاله عما إذا كان قد اطلع شخصيا على أدلة تثبت وجود الفضائيين قائلا، “لا أعرف إن كانوا حقيقيين أم لا”، ليترك بذلك الباب مفتوحا أمام التكهنات حول ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد مناورة سياسية لإحراج الخصوم، أم محاولة فعلية لفك طلاسم واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في التاريخ الأميركي الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *