لغة الأرقام تخرس الإشاعات.. قفزة قياسية في مداخيل جماعة مكناس خلال 13 شهرا من التدبير

تستعد جماعة مكناس لطي صفحة من الجدل السياسي العقيم الذي طالما حاصر قطاعها المالي، لتفتح بدلا منها فصلا جديدا عنوانه السيادة المالية وتعزيز الموارد الذاتية، وهو ما تترجمه لغة الأرقام الصارمة الواردة في تقرير حصيلة تدبير قطاع الجبايات لسنة 2025. ففي غضون 13 شهرا فقط منذ تولي عباس الومغاري رئاسة المجلس الجماعي، كشفت البيانات المالية عن تحول جذري في بنية المداخيل، حيث قفزت المداخيل الإجمالية للجماعة من 444.91 مليون درهم في سنة 2023 إلى 508.90 مليون درهم في 2024، وصولا إلى رقم قياسي غير مسبوق في سنة 2025 بلغ 592.83 مليون درهم. هذه الطفرة التي تمثل زيادة إجمالية بنسبة 33% ليست مجرد نمو عددي عابر، بل هي انعكاس مباشر لاستراتيجية تطهير الوعاء الجبائي وتفعيل آليات الاستخلاص التي ظلت معطلة لسنوات، مما يثبت أن الجماعة نجحت في ظرف سنة واحدة في تحقيق ما عجزت عن تحقيقه مخططات مالية لسنوات مضت، مخرسة بذلك أصوات التشكيك التي روجت لمغالطات حول تدني المداخيل أو وجود فساد في التدبير.

إن العمق الحقيقي لهذا الإنجاز المالي يتجلى بوضوح عند تشريح المداخيل الذاتية، التي تعد المقياس الأدق لنبض الإدارة المحلية واستقلاليتها عن التمويلات الخارجية؛ فبعد أن كانت هذه المداخيل تراوح مكانها في حدود 75.42 مليون درهم سنة 2023، سجلت قفزة نوعية لتصل إلى 93.04 مليون درهم في سنة 2025. وتكمن النوعية في هذا التطور في كون الزيادة الأكبر (أكثر من 13 مليون درهم) قد تحققت في السنة الأخيرة، ما يعني أن معدل النمو السنوي للمداخيل الذاتية قفز إلى 16.5%، وهي نسبة تعكس نجاعة الذكاء الجبائي في رصد الموارد الضائعة واستخلاص الرسوم والضرائب المحلية بصرامة وشفافية. هذا التحول الرقمي يفكك تماما الروايات السوداوية التي حاولت المعارضة ترويجها، ويؤكد أن المجلس الحالي لم يكتف بالحفاظ على الموارد، بل استطاع توسيع القاعدة الجبائية وتجويد عمليات التحصيل، مما أدى إلى ضخ سيولة جديدة في خزينة المدينة كانت في السابق تهدر نتيجة التراخي أو سوء المتابعة.

هذه النتائج المالية الباهرة تضع جماعة مكناس اليوم أمام واقع جديد يتجاوز منطق الأزمة إلى منطق الاستثمار، حيث إن الرفع من المداخيل الإجمالية والذاتية بهذه الوتيرة المتسارعة يمنح المؤسسة المنتخبة هامشا أوسع للتحرك الاستراتيجي وتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى دون ارتهان كامل للمنح المحولة. وتكمن القيمة المضافة لتدبير الـ 13 شهرا الماضية في القدرة على تحويل الإدارة الجبائية من جهاز لتحصيل الرسوم إلى محرك للتنمية المستدامة، عبر مأسسة العمليات المالية وقطع الطريق أمام أي شكل من أشكال المحسوبية أو التسيب التي كانت تقتات على لغط ضعف المداخيل. وبناء عليه، فإن لغة الأرقام خلال سنة 2025 تظل هي الحقيقة الوحيدة الصامدة في وجه التشويش، معلنة عن ميلاد مرحلة من الحكامة المالية التي أعادت لمكناس هيبتها الاقتصادية ووضعتها على سكة التوازن المالي الحقيقي الذي يخدم المواطن المكناسي بعيداً عن صراعات الأجندات الضيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *