تدبير ملفات المنتخب الوطني.. رياضة “المراوغة” تفقد الجامعة مصداقيتها أمام الشارع الرياضي

يذكر المشهد الراهن داخل ردهات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بكواليس تغيير مدربي المنتخب المغربي، منذ تولية فوزي لقجع تدبير شؤون الجامعة؛ هذا التناقض يجعلنا نتساءل عن جدوى البلاغات التي تصدرها مؤسسة تدعي الاحترافية بينما هي تمارس رياضة المراوغة مع شعب بأسره، تاركة الشارع الرياضي يغرق في حيرة بين حقيقة الواقع وزيف البيانات الرسمية التي لم تعد تقنع أحدا، منتظرا الإعلام الفرنسي أن يبشره بإقالة أو التعاقد مع مدرب.
وفي هذا السياق، وثق تاريخ الجامعة القريب فصولا مثيرة من تضارب المعطيات وكثرة البلاغات التوضيحية التي أربكت الرأي العام، وهو السيناريو الذي عاشه الجمهور المغربي بعد نفي خبر إقالة الناخب الوطني السابق بادو الزاكي، كأول مدرب في حقبة لقجع، ليتم تعويضه بالفرنسي هيرفي رونار، ثم واصلت الجامعة نهج سياسة النفي مؤكدة عدم توصلها باستقالة المدرب الفرنسي رونار، ليقال بعدها مباشرة، والأمر ذاته وقع مع الإطار البوسني وحيد خاليلوزيتش، بعدما نفت جامعة الكرة كل الأخبار التي تحدثت عن انفصال وشيك، قبل أن تتبخر تلك التأكيدات في مهب الريح، ويتم تعيين وليد الركراكي بديلا له.
واليوم يتجسد نفس السيناريو السريالي في ملف وليد الركراكي، حيث تتقاطع أنباء النفي الرسمي البارد مع تسريبات الكواليس التي تؤكد قرب فك الارتباط، مما يكرس حالة من الضبابية المتعمدة التي تسيء لصورة الكرة الوطنية، كما أن هذا الارتباك الواضح في تدبير الأزمة يثبت أن الجامعة لم تستوعب بعد أن زمن الأسرار قد ولى، وأن محاولة إخفاء الحقيقة خلف جدار من الصمت، لا تزيد الوضع إلا تأزيما، خاصة وأن اللعبة باتت مكشوفة ولم تعد تنطلي على جمهور يقرأ ما بين السطور ويفهم جيدا كيف تطبخ القرارات المصيرية في صمت الجدران. وفي هذا الصدد، تفتقد الجامعة لهيبة التواصل المؤسساتي الرصين، مستعيضة عنه بسياسة “الهروب إلى الأمام” وترك الساحة فارغة للإشاعات التي تنهش في استقرار المنتخب الوطني، وبدلا من اعتماد الشفافية كمبدأ دستوري وأخلاقي، يفضل أصحاب القرار البقاء في عتمة الكواليس، مما يفتح الباب على مصراعيه لتأويلات الصحافة الدولية والوطنية، ويجعل مستقبل أسود الأطلس عرضة لرياح التكهنات، وهو ما يضرب في العمق مصداقية المؤسسة التي تتبجح بـ”بهرجة” الإنجازات التقنية بينما تعجز عن صياغة بلاغ واحد يحترم عقل المتلقي.
من جهته، يصر الجمهور المغربي اليوم على انتزاع حقه في الوضوح والمكاشفة، رافضا أن يظل الحلقة الأضعف في منظومة تدبير المنتخب؛ فالجمهور الذي صنع بملحمته في قطر مجدا عالميا، يستحق خطابا يحترم ذكاءه لا تعتيما يكرس الريبة والشك، كما أن الاستمرار في نهج الغموض، يقتل روح الثقة التي بنيت بصعوبة بين الجماهير وجامعة لقجع، وهو أمر لا يخدم مصلحة الكرة الوطنية في ظرفية تتطلب أقصى درجات الصدق والالتحام.
هذا النمط من التدبير يكرس الانفصال بين المؤسسة الكروية والمحيط الرياضي، حيث تصبح التكهنات هي المصدر الوحيد للمعلومة، مما يضعف الجبهة الداخلية للمنتخب في الاستحقاقات الحاسمة، ويحول كل محطة انتقالية إلى أزمة ثقة مفتوحة، بدلاً من أن تكون فرصة لتقييم موضوعي ومبني على أسس التواصل المحترف الذي يزاوج بين سرية المفاوضات وشفافية القرارات النهائية.