طيش دبلوماسي في القاهرة.. السيسي يطعن حلفاءه المغاربة ويشرعن ابتزاز “تبون” التاريخي

في سقطة دبلوماسية مدوية تعكس تخبطا واضحا في الرؤية والاستراتيجية، أقدمت الدبلوماسية المصرية على تصرف مهزوز يفتقر لأدنى مقومات الحكمة والحنكة السياسية، وذلك عبر إشادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتصريحات نظيره الجزائري عبد المجيد تبون الاستفزازية، والتي أثارت حفيظة المغاربة بشكل غير مسبوق.
ويشكل هذا الموقف انزلاقا خطيرا من جانب القاهرة، لا يمكن تفسيره إلا في سياق محاولات الابتزاز الدبلوماسي الرخيص أو الخضوع لضغوط ظرفية ضيقة على حساب علاقات استراتيجية وتاريخية راسخة مع المملكة المغربية، ففي الوقت الذي تعول فيه الشعوب العربية على التضامن ونبذ الخلافات، تختار الدبلوماسية المصرية توقيتا مشبوها للاصطفاف خلف خطاب عدائي جزائري، وتستحضر ذكرى نزاعات عسكرية تجاوزها الزمن، في محاولة يائسة لإعادة إنتاج تحالفات صدامية عف عليها الزمن.
ويعتبر ترحيب الرئيس السيسي بتصريحات تبون، التي تباهى فيها الأخير بمشاركة الجيش المصري في حرب “الرمال” ضد المغرب عام 1963، مساسا مباشرا بالوحدة الترابية للمملكة، وطعنة غادرة في ظهر الشراكة المغربية المصرية، وبالتالي لا يمكن للرباط، التي أثبتت دائما نضجها وحكمتها في إدارة علاقاتها الخارجية، أن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا السلوك الذي يمس بكرامتها الوطنية، وهو ما يضع مصداقية القاهرة كشريك إقليمي على محك الاختبار الفعلي، ويؤكد أن التردد والارتباك هما السمة الغالبة على السياسة الخارجية المصرية الحالية، التي باتت تتأرجح بين المصالح العابرة والمبادئ الراسخة، دون قدرة حقيقية على الموازنة بينهما.
هذا السلوك المستهجن يذكرنا بأساليب لا تتناسب مع ثقل مصر التاريخي، ويؤكد الحاجة إلى مراجعة شاملة للعلاقات بين القاهرة والرباط، خاصة وأن المغرب، الذي يمتلك اليوم خيارات وتحالفات دولية وإقليمية قوية، لن يقبل بأن تكون مصالحه الحيوية ورقة للمساومة في دهاليز السياسة المصرية، أو أن يتم استغلال تاريخه في مناورات سياسية عابرة، مما يفرض على صناع القرار في مصر، الذين يمارسون نوعا من الدبلوماسية المهزوزة، أن يعيدوا النظر في مواقفهم، وإلا فإنهم سيفقدون ثقة أشقائهم المغاربة.