بعد أشهر من الإعفاء.. ولاة مراكش وفاس السابقون يعودون عبر بوابة ديوان وزير الداخلية

أقدم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، على إلحاق كل من فريد شوراق، الوالي السابق لجهة مراكش آسفي، ومعاذ الجامعي، والي جهة فاس مكناس، بديوانه كأعضاء جدد، في خطوة لافتة تأتي بعد ثلاثة أشهر فقط من إعفائهما من مناصبهما بسبب ما اعتبر آنذاك إخلالا بالتوجيهات الملكية المرتبطة بتدبير شؤون عيد الأضحى، وممارسات لم تنسجم مع طبيعة مهام رجال السلطة.
هذا القرار يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفياته وتوقيته، إذ يرى متتبعون أن إلحاق الولاة المعفيين بديوان الوزير قد يشكل بمثابة “إعادة تدوير” لأطر عليا راكمت خبرة ميدانية في تدبير الشأن الترابي، لكنه قد يفهم أيضا كإشارة إلى أن العقوبات الإدارية، وإن كانت صارمة، تظل قابلة للتخفيف وفقا لتقديرات مركز القرار.
وفي سياق متصل، كلفت وزارة الداخلية عامل إقليم الحوز رشيد بنشيخي بالإشراف على ولاية مراكش آسفي بصفة مؤقتة، فيما أُسندت ولاية فاس مكناس إلى عامل مكناس عبد الغني الصبار، في انتظار صدور ظهائر ملكية أو تعيين رسمي لواليين جديدين. وهو ما يفتح الباب أمام تكهنات حول أسماء أخرى مرشحة لتولي المسؤولية في الجهتين.
المراقبون يرون أن هذه التحركات تعكس رغبة الداخلية في الحفاظ على التوازن بين مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، من جهة، وعدم التفريط في الكفاءات الإدارية التي راكمت خبرة طويلة، من جهة أخرى. كما يضع هذا التعيين الضوء مجددا على الأسلوب الذي تنتهجه الدولة في تدبير مسار رجال السلطة، حيث لا يعني الإعفاء بالضرورة نهاية المسار المهني، بقدر ما قد يشكل إعادة تموقع وفقا لحاجيات الإدارة.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كان هذا القرار سيساهم في ترميم الثقة داخل هرم وزارة الداخلية، أم سيُنظر إليه كرسالة مزدوجة تجمع بين الحزم والمرونة في التعامل مع كبار المسؤولين.