“قرصة أذن” تجبر أخنوش على قطع عطلته وتعجل بعودته الى المغرب

لم تكن عودة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى أرض الوطن في ساعة متأخرة من مساء الأحد على متن طائرة خاصة حطت بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، حدثا عاديا مر دون التوقف عند خلفياته والرسائل السياسية الثقيلة التي يحملها. فالرجل الذي غادر البلاد فور انتهاء مراسم حفل الولاء نحو جزيرة مايوركا الإسبانية لقضاء عطلة خاصة، وجد نفسه يعود أدراجه في أقل من 48 ساعة، يجر خلفه عاصفة من الانتقادات وسلسلة من التساؤلات المشروعة حول المحرك الحقيقي لهذه العودة الاستثنائية.

فالسفر في حد ذاته، وإن كان حقا شخصيا وإداريا مبرمجا، أثار موجة عارمة من الاستنكار والذهول في الأوساط السياسية والإعلامية الوطنية والدولية. اذ كيف يمكن لقمة السلطة التنفيذية في المغرب أن تختار مغادرة البلاد ونزع رداء المسؤولية في عز أزمة إنسانية وسياسية حارقة كأحداث سبتة المحتلة؟ وهي التطورات التي سقطت فيها أرواح وشهدت تدفقات بشرية غير مسبوقة، وأضحت المادة الأساسية في وسائل الإعلام الإسبانية والأوروبية التي تابعت تفاصيل المشهد بدقة واستغراب كبيرين.

جدير بالذكر أن هذه الخطوة كشفت عن سوء تقدير سياسي وتواصلي فادح لدى الدائرة المحيطة برئيس الحكومة، حيث أظهر السفر نحو إسبانيا بالذات في هذا التوقيت نوعا من المفارقة المستفزة، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه حدة النقاش والمساءلة داخل المؤسسات الإسبانية والأوروبية بشأن ما جرى على الحدود، كان المسؤول الأول عن الحكومة المغربية يقضي عطلته في جزيرة إسبانية، تاركا الساحة الفسيحة للفراغ الاتصالي وتضارب الروايات.

هذا المعطى يفتح الباب واسعا أمام التساؤل الجوهري الذي يتردد اليوم بقوة في الكواليس السياسية حول ما إن كانت العودة السريعة مجرد استدراك تلقائي من أخنوش بعد لمسه لحجم الاحتقان الشعبي والإعلامي؟ أم أنها جاءت بناء على تنبيه صارم وغضبة مركزية لا تقبل التهاون مع الأخطاء التقديرية التي تمس بصورة الدولة وإدارتها للأزمات الكبرى؟

وهذا وتقتضي الاعراف السياسية في تدبير الأزمات الجاهزية والتواجد في الواجهة لطمأنة المواطنين ومواجهة الامتدادات الدبلوماسية للأحداث. وغياب رئيس الحكومة في تلك اللحظات الفاصلة أعطى انطباعا بالهروب إلى الأمام والتنصل من الواجب السياسي، وهو ما أفرز حرصا مركزيا على إنهاء هذا الوضع النشاز وإعادة الانضباط الهيكلي عبر قطع العطلة فورا.

بين الرواية التي تتحدث عن استدراك سياسي مؤخر، والتأكيدات التي ترجح سيناريو “قرصة الأذن” والتنبيه الصارم، تبقى الحقيقة الثابتة هي أن سفر أخنوش وعودته السريعة حسما أمرا واحدا يتعلق بإدارة الأزمات الوطنية الكبرى لا تحتمل الهواية أو الاسترخاء، ورأس السلطة التنفيذية مطالب أكثر من أي وقت مضى بتقديم إجابات عملية وقرارات ملموسة لامتصاص التداعيات، بدل الاكتفاء بالتدبير الصامت لنتائج أزمة سبتة وما تلاها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *