انتخابات مكناس.. 23 حزبا يقدمون البرامج ومنافس يتفرغ لتصفية الحسابات مع عباس الومغاري

تشهد دائرة مكناس الانتخابية، في خضم الاستعدادات الحثيثة لاستحقاق 23 شتنبر، منافسة سياسية متصاعدة بين ثلاثة وعشرين حزبا، في مشهد يعكس نضجا لافتا يقوم في أغلبه على عرض المشاريع التنموية والبدائل البرامجية بدلا من الانزلاق نحو التلاسن أو السجالات الجانبية.
ففي وقت اختارت فيه معظم الهيئات السياسية أن تنشغل بنهج ايلوب تواصلي رزين يعتمد الإمكانيات الذاتية والاحترام المتبادل بين الفرقاء، تجسيدا لروح المسؤولية والالتزام الأخلاقي، حيث أضحت قوة المشروع وقدرته على الإقناع هي الفيصل الأساسي أمام الهيئة الناخبة.
غير أن هذا المناخ الإيجابي لم يخل للأسف من استثناء نشاز يخرق السلوك الحضاري للمدينة، خصوصا عمدما أقدم أحد الأحزاب المنافسة بالدائرة على تركيز خطابه التعبوي بشكل مباشر ضد شخص العباس الومغاري، وكيل لائحة حزب الاتحاد الدستوري، متجاهلا تقديم أي تصور تنموي أو بديل عمومي لساكنة المدينة.
هذا التوجه لا يشكل فقط إفلاسا برامجيا واضحا وتراجعا عن قواعد التنافس الشريف، بل يكرس ممارسة متجاوزة تعتمد شخصنة الصراع السياسي والتجييش المباشر كغطاء عن غياب الحصيلة والبدائل الملموسة.
وبالتالي، بدل الوقوف على منجزات الميدان وأرقام الاستثمار، يفضل البعض الاختباء خلف الشاشات لتدوير خطابات التهجم والاستهداف. هذا الأسلوب لا يكتفي بإظهار العجز البرامج بالنسبة للخصوم، بل يؤكد أن معركة مكناس بالنسبة للبعض أصبحت معركة أشخاص لا معركة تنمية وتدبير.
ويبقى الرهان اليوم معقودا على وعي الناخب المكناسي، القادر بحسه على المفاضلة بين من يطرح برامج واقعية لخدمة العاصمة الإسماعيلية، وبين من يقتصر دوره على التشويه المباشر كبديل عن إقناع الشارع بالمشاريع.