الصحفي المصري عماد فواز يكتب عن مكناس.. مدينة لا تحتاج أن ترفع صوتها كي تدهشك

نشر الصحفي المصري عماد فواز، عضو نقابة الصحفيين المصريين وعضو اتحاد الصحفيين العرب، والذي يحظى بمتابعة واسعة عبر صفحته على فيسبوك تتجاوز المليون متابع، تدوينة لافتة خص بها مدينة مكناس المغربية، وصف فيها انطباعاته خلال زيارته للمدينة، وما تركته فيه من أثر عميق يتجاوز مجرد الإعجاب السياحي العابر.
وافتتح فواز تدوينته بمقاربة بين نوعين من المدن، تلك التي تستقبل الزائر بصخبها، وأخرى تستقبله بتاريخها، مصنفا مكناس ضمن الفئة الثانية. وعبر عن إحساسه، وهو يتجول في شوارعها، بأن الزمن لم يغادرها كليا، بل ترك بصماته على الأسوار والأبواب العتيقة والأزقة التي عبرها على مر القرون سلاطين وجنود وتجار وعلماء، إلى جانب أناس عاديين لم تدون أسماءهم كتب التاريخ لكن أثرهم بقي حاضرا في روح المكان.
واستحضر الكاتب في تدوينته الخلفية التاريخية لأحد أبواب المدينة، رابطا إياها باختيار السلطان مولاي إسماعيل لمكناس في القرن السابع عشر لتكون عاصمة لملكه، وما رافق ذلك من تشييد للأسوار والقصور والمخازن والإسطبلات والمنشآت الضخمة، وهو ما جعل منها، بحسب وصفه، واحدة من أكثر المدن المغربية تفردا من حيث عمرانها وشخصيتها.
غير أن أكثر ما استوقف فواز بمدينة مكناس، كما جاء في تدوينته، لم يكن فقط ما شيده الملوك، بل ذلك التعايش اليومي بين هيبة المعمار التاريخي وبساطة الحياة العادية، حيث يمر تحت الأبواب العتيقة العابرون والسيارات والعمال في طريقهم إلى أعمالهم، وكأن التاريخ هنا، على حد تعبيره، أحد سكان الحي الذي لا يحتاج تذكرة دخول ولا يقف خلف واجهة متحف.
وخلص الكاتب إلى أن هذا هو بالضبط ما يحبه في المغرب هو أن الماضي لا يقتصر وجوده على الكتب، بل يتجلى في باب يمر منه المرء يوميا، أو نافذة خشبية، أو نافورة، أو سوق قديم، أو جدار صامت قد يقلب، لو نطق، كثيرا مما كتبه المؤرخون. واعتبر أن مكناس مدينة “ظلمت قليلا” مقارنة بشهرة مراكش وفاس وشفشاون، رغم أنها تستحق أن تقرأ على مهل لا أن تزار على عجل، مختتما تدوينته بوصفها بأنها تحمل وقار العواصم القديمة وهدوء المدن الواثقة من قيمتها، والتي لا تبذل جهدًا لإقناع الزائر بها، “يكفي أن تمشي قليلا داخلها، وستتولى الحجارة بقية الحديث”.