وثيقة متطرفة تشعل فتنة عنصرية ضد المغاربة في إسبانيا وتفجر مواجهات دامية بإقليم مورسيا

تصاعد التوتر العنصري في بلدة “توري باتشيكو” التابعة لإقليم مورسيا الإسباني، بعد تداول وثيقة مثيرة للجدل صادرة عن مجموعة متطرفة تُطلق على نفسها اسم “Deport Them Now”، تضمّنت دعوات صريحة لمهاجمة الجالية المغربية والتحريض على تشكيل ميليشيات محلية لمطاردة المغاربة، بدعوى الدفاع عن الوطن.
الوثيقة وصفت المغاربة بـ”المجرمين”، وهاجمت الحكومة الإسبانية والإعلام اليساري، متهمة إياهما بحماية المهاجرين و”خلق جحيم داخلي للإسبان”. كما وجهت نداء مباشرا إلى الجماعات اليمينية المتطرفة وألتراس كرة القدم للتوجه إلى “توري باتشيكو” “لاستعادة النظام بالقوة”، زاعمة أن الدستور الإسباني يمنح المواطنين هذا الحق.
التحقيقات كشفت أن هذه الدعوات انتشرت على نطاق واسع عبر منصة تيليغرام، من خلال قناة مرتبطة بنفس المجموعة المتطرفة، وهو ما دفع النيابة العامة الإسبانية إلى فتح تحقيق رسمي في جرائم الكراهية. وأسفرت التحريات الأولية عن توقيف عدد من المتورطين في التحريض وأعمال الشغب التي تبعت نشر الوثيقة.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الإسبانية يوم الإثنين أن الشرطة ألقت القبض على عشرة أشخاص بعد اشتباكات عنيفة دامت ثلاث ليالٍ بين مجموعات يمينية متطرفة ومهاجرين من شمال أفريقيا في البلدة. وأوضحت “ماريولا غيفارا”، مندوبة الحكومة المركزية في منطقة مورسيا، أن البلدة، التي يقطنها حوالي 40 ألف نسمة، عرفت موجة عنف واسعة استهدفت المهاجرين في أعقاب حادثة الاعتداء على مواطن إسباني مسن.
ووفقًا للتحقيقات، فإن ثلاثة من الموقوفين هم مهاجرون تم القبض عليهم للاشتباه في تورطهم في حادثة الاعتداء على دومينغو، المتقاعد البالغ من العمر 68 عامًا، الذي ظهر في مقطع مصور بوجه متورم نتيجة تعرضه للضرب من قبل ثلاثة شبان من أصول شمال أفريقية. وأشارت السلطات إلى أن اثنين من هؤلاء المهاجرين لا يقيمون في البلدة، فيما تم توقيف الثالث في إقليم الباسك أثناء محاولته مغادرة البلاد في اتجاه فرنسا.
أما الموقوفون السبعة الآخرون، فيشملون ستة مواطنين إسبان ومغربيًا واحدًا، وُجهت إليهم تهم تتعلق بالإخلال بالنظام العام، والتحريض على الكراهية، والإيذاء المتعمد. وتشير المعطيات إلى أن غالبيتهم قدموا من خارج توري باتشيكو، وأن عددًا منهم من أصحاب السوابق في أعمال العنف والشغب.
وتعكف السلطات الإسبانية حاليًا على تحديد هويات نحو 80 شخصًا آخرين شاركوا في الصدامات، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من اتساع رقعة الكراهية ضد الجاليات المهاجرة، وعلى رأسها الجالية المغربية، في ظل انتشار الخطاب العنصري على المنصات الرقمية المغلقة، وضعف الرقابة الفعلية على المحتوى المتطرف.
الواقعة فتحت نقاشًا واسعًا حول تصاعد خطر اليمين المتطرف في إسبانيا، والدور السلبي الذي تلعبه بعض الوسائط الاجتماعية في تغذية العنف العرقي، وسط دعوات لتعزيز السلم الاجتماعي وحماية الأقليات من خطابات الكراهية التي تهدد الاستقرار الداخلي.