مراسلة رسمية من مديرية قطاع الشباب تكشف خلفيات استبعاد مقاولة من منافسة صفقة نقل المخيمات بطنجة

في الوقت الذي كان ينتظر فيه من المديرية الجهوية لقطاع الشباب بطنجة أن تفند بالدليل المعطيات الحارقة التي كشفها موقع “المستقل” في مقال سابق حول شبهات الاختلالات التدبيرية وتفصيل الصفقات العمومية، جاء جوابها الرسمي بخصوص طلب العروض رقم 18-2026 ليقدم صك اعتراف غير مباشر يزكي صحة كل ما نشره الموقع، ويكشف للرأي العام أن المنظومة التدبيرية بهذه المديرية باتت غارقة في اختلالات مسطرية يصعب التغطية عليها.

المراسلة الرسمية الصادرة عن لجنة فتح الأظرفة، والتي حصل موقع “المستقل” على نسخة منها، كشفت بوضوح عن الآلية التدبيرية المستعملة لإزاحة المنافسين؛ حيث تم إقصاء احدى الشركة المنافسة بناء على سبب واه ومجانب للصواب يتحدث عن عدم تطابق الهوية في الملف الإداري، في حين تؤكد الوثائق الرسمية للمقاولة أن ملفها سليم وقانوني ويتضمن وكالة تفويضية مصادقا عليها تمنح حق التوقيع والتمثيل للوكيل، وهو إجراء مسطري محمي ومقبول في كل القوانين المنظمة للصفقات العمومية بالمغرب.

هذا الإصرار على إقصاء مقاولة تتوفر على ملف إداري متكامل وحجج قانونية دامغة، يرفع الغطاء، حسب المتتبعين، عن السيناريو التدبيري الذي سبق وأن حذر منه موقع “المستقل”، والمتمثل في هندسة المسار لإخلاء الساحة بالكامل وتعبيد الطريق للشركتين المعلومتين والمحظوظتين للظفر بالصفقة كالعادة وبدون منافسة حقيقية. وبذلك، يتحول جواب المديرية من تبرير قانوني إلى أداة تكشف آليات الالتفاف على مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية لإقصاء المقاولات “المزعجة” وتأمين الصفقات لجهات محددة سلفا.

وأمام هذه الحقائق المعززة بالوثائق والقرائن، يجد الخازن الإقليمي بطنجة نفسه أمام مسؤولية رقابية جسيمة للتدقيق في سلامة هذه المساطر ومدى تماشيها مع حماية المال العام، كما تضع هذه النازلة التدبيرية وزير الشباب والثقافة والتواصل على محك المساءلة السياسية للوقوف على واقع الصفقات بالمديرية الجهوية بطنجة، فيما يواصل موقع “المستقل” التزامه المهني برصد هذا الملف وتقديم كل تفاصيله للرأي العام والجهات الرقابية بكل تجرد ومسؤولية.

ومع توالي هذه المعطيات الصادمة، تلوح في الأفق معالم المسؤولية الثابتة للوزارة الوصية على القطاع؛ فاستمرار صمت الإدارة المركزية وتجاهلها للتقارير الإعلامية الموثقة بالوثائق، ينقل دورها من التقصير الإداري العادي إلى التغاضي الممنهج الذي يزكي الاختلالات. فإحجام الوزارة عن تحريك المفتشية العامة للتدقيق في صفقات مديرية طنجة، يسقط عن كاهلها مبرر “عدم العلم”، ويضع الوزير الوصي أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة، لكون الصمت في مثل هذه النوازل يتحول إلى جدار حماية تدبيري يمنح الضوء الأخضر لاستمرار العبث بمبدأ تكافؤ الفرص وإقصاء المقاولات الوطنية الشريفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *