مقتل شاب مغربي على يد شرطي إسباني يهز الجالية المغربية بإسبانيا وتحقيقات قضائية جارية

اهتزت الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا على وقع حادث مأساوي شهدته بلدية توريخون دي أردوز، بضواحي العاصمة مدريد، بعدما أُعلن عن وفاة شاب مغربي على يد شرطي بلدي إسباني، في ظروف لا تزال تثير الكثير من التساؤلات.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن الحادث وقع مساء الثلاثاء الماضي، عندما كان ضابط شرطة بلدية، رفقة زميله المتقاعد، يتجولان بلباس مدني، قبل أن يدّعيا تعرضهما لمحاولة سرقة هاتف نقال، مما أدى إلى تدخل عنيف أسفر عن توقيف شاب مغربي وطرحه أرضًا، حيث تم تقييده في انتظار وصول الشرطة الوطنية.
ذات المصادر أوضحت أن الشاب كان، عند وصول عناصر الشرطة الرسمية، في حالة شبه فاقد للوعي، قبل أن يفارق الحياة رغم محاولات الإنعاش التي استمرت لأكثر من نصف ساعة.
وأثار الحادث موجة من الغضب داخل الأوساط الحقوقية والجالية المغربية، التي اعتبرت الواقعة صادمة ومؤلمة، مطالبة بفتح تحقيق نزيه لتحديد المسؤوليات.
وفي هذا الإطار، أعلن مجلس مدينة مدريد، يوم الخميس، عن اتخاذ إجراءات تأديبية فورية، شملت توقيف الشرطي البلدي عن العمل مؤقتًا، في انتظار نتائج التحقيق القضائي.
نائبة رئيس البلدية ومفوضة الأمن والطوارئ، إنماكولادا سانز، أكدت أن قرار التوقيف يأتي انسجامًا مع التزام السلطات المحلية بتعميق البحث الإداري والجنائي في الحادث، وضمان سير العدالة.
وفي تطور جديد، كشفت تقارير إعلامية أن الشرطي المتهم كان في حالة سكر لحظة وقوع الحادث، فيما زعمت مصادر أمنية أن الشاب المغربي القتيل “كان معروفًا لدى الشرطة وله سوابق جنائية”.
بالمقابل، نفت عائلة الضحية هذه الرواية بشكل قاطع، مؤكدة أن ابنها لم يكن متورطًا في أي محاولة سرقة، واعتبرت الحادث “جريمة عنصرية محضة”، نابعة من سلوك عدواني وكراهية تجاه الأجانب، داعية إلى تدخل القنصلية المغربية وممثلي الجالية لضمان محاسبة الجناة.
ولا تزال القضية قيد التحقيق من قبل السلطات القضائية الإسبانية، وسط متابعة دقيقة من منظمات حقوقية محلية ودولية، تتابع تطورات الملف بالنظر إلى خلفيته الحساسة، التي تجمع بين البعد الجنائي والجدل المتصاعد حول معاملة المهاجرين في أوروبا.