حريق سوق بني مكادة بطنجة.. هل ستستجيب المؤسسات المنتخبة لصرخة المتضررين؟


في أعقاب فاجعة حريق سوق بني مكادة بطنجة، حين التهمت ألسنة اللهب قوت مئات العائلات وأطفأت نور الأمل في عيون أطفالهم، يصبح تدخل مجلس الجماعة ومجلس الجهة صرخة إنسانية قبل أن يكون واجبًا إداريًا. وما يزيد المشهد إيلامًا هو اقتراب شهر رمضان، حيث تتضاعف المعاناة وتُثقل مصاريف العيش كاهل الأسر التي وجدت نفسها بين الرماد بلا مصدر رزق.
وبالتالي، يعد القانون التنظيمي للجماعات الترابية أكثر من مجرد تكريس للصلاحيات الإدارية؛ فهو يفرض التزامًا حقيقيًا تجاه المواطنين، يتمثل في تعزيز الأنشطة الاقتصادية وحماية التوازن الاجتماعي. ومن هنا، يصبح تخصيص اعتمادات مالية استثنائية أو إنشاء صندوق دعم مؤقت أمرًا لا يعد خيارًا، بل ضرورة تقتضيها الظروف الراهنة بهدف إنقاذ مئات الأسر التي تواجه تهديدات الفقر والتهميش.
فالمأساة اليوم لا تقتصر على الخسائر المادية فحسب؛ بل تتجاوزها لتطال النسيج الاجتماعي وتُعمّق الإحساس بالتهميش، خصوصًا مع غياب التأمين وتراكم الديون. وهو ما يفرض على المجالس المنتخبة مسؤولية مضاعفة تتمثل في الإسراع بإعادة بناء السوق، ولكن الأهم هو توفير دعم مباشر وغير مشروط للتجار كي يتمكنوا من استئناف أنشطتهم سريعًا. هذا الدعم ليس مجرد مسألة إعادة الثقة في المؤسسات، بل هو خطوة أساسية لاستعادة كرامتهم وضمان استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي في مواجهة التحديات.
مجلس الجهة، بميزانيته وإمكانياته، مطالب بالخروج من دائرة التردد والتوجه نحو خطوات ملموسة، سواء بتمويل مشاريع إعادة الإعمار أو بمنح إعانات فورية لتخفيف الضغط عن الأسر المتضررة. ذلك أن الكوارث لا تنتظر مواعيد الاجتماعات الروتينية، وبالتالي، فالاستجابة البطيئة قد تُفاقم الأزمة وتُجهز على ما تبقى من أمل لدى المتضررين.
وفي سياق شهر رمضان، الذي يُعتبر موسمًا حيويًا للتجار، يصبح الوقت عاملًا حاسمًا. فإما أن يُستغل لتدارك الكارثة بسرعة، أو يتحول إلى عبء يزيد من المعاناة. لذلك، فإن عقد دورات استثنائية عاجلة واتخاذ قرارات جريئة ليس مجرد مطلب شعبي، بل هو اختبار حقيقي لمدى تجاوب المؤسسات المنتخبة مع احتياجات المواطنين وقدرتها على الاستجابة لضغوط الواقع.
التضامن لا يُقاس بالتصريحات الرنانة ولا بالوعود الفضفاضة، بل بإجراءات حقيقية تُعيد الحياة للأسواق وتصون كرامة المواطنين. اليوم، مجلس الجماعة ومجلس الجهة أمام لحظة مفصلية؛ إما أن يكونوا صوت المتضررين، أو يتركوا الفراغ ليملأه اليأس والغضب. ويجب على المنتخبين اليوم أن يؤكدوا أن مدينة طنجة، التي لطالما كانت نموذجًا للتآزر والتضامن، ستظل حاضرة بهذه القيم الإنسانية، وأنهم مستعدون للعمل بكل جدية من أجل الحفاظ على هذا الإرث وتجاوز التحديات الحالية.