بوانو يزلزل البرلمان.. صفقات “السيار المائي” كلفت 590 مليارا بالتفاوض المباشر وريع الأبقار يغني 10 برلمانيين

فجر البرلماني عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية في مجلس النواب، فضيحة جديدة من العيار الثقيل تحت قبة البرلمان، تتمثل في ظهور ما أسماهم بـ “فراقشية الماء”، وهم المستفيدون من صفقة “الطريق السيار المائي” الرابط بين حوضي أبي رقراق وسبو، والتي تم تمريرها بدون خضوع للمساطر التفاوضية المعتادة أو فتح باب المنافسة بين الشركات.

وكشف بوانو أن المقاولات التي وصفها بـ “المحظوظة” والفائزة بهذه الصفقات، حصلت على موافقة مباشرة من رئيس الحكومة، الذي قام بالتوقيع على صفقة قيمتها المالية بلغت 5.9 ملايير درهم، أي ما يعادل 590 مليار سنتيم، موزعة على أربع شركات منحت لها الصفقة مباشرة من قبل مركز الاستثمار الفلاحي عوض وزارة التجهيز والماء والوكالة المكلفة، وذلك في تجاوز واضح لمساطر المنافسة والإشهار المعمول بها، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الحكامة والشفافية في تدبير أضخم المشاريع المائية بالمملكة.

ولم يتوقف بوانو عند ملف الماء، بل كشف عن امتداد ما وصفه بـ “الريع” إلى قطاع الفلاحة، مؤكدا أن عشرة برلمانيين تمكنوا من الاستفادة من ملف دعم المواشي والأبقار، حيث نجح أحدهم في الحصول على رخصة استيراد 15 ألف رأس قام ببيعها فورا في السوق الوطنية لتحقيق أرباح سريعة، مشيرا إلى أن الدعم المخصص لهذا القطاع بلغ رقما ضخما وهو 61 مليار درهم، تضمنت 13 مليار درهم مخصصة للاستيراد ودعما مباشرا ناهز 470 مليون درهم، ومع ذلك لم يلمس المواطن المغربي أي انعكاس لهذه الملايير على أسعار الأضاحي التي اشتعلت لتتجاوز 5 آلاف درهم.

وشدد بوانو على أن الأرقام المرتبطة بالقطيع الوطني هي أرقام “مغلوطة” تسببت في اتخاذ قرارات تقنية خاطئة أثرت بشكل مباشر على المعيش اليومي للمغاربة، منبها إلى خطورة تداخل المصالح حين يستفيد فاعلون سياسيون من رخص استيراد ضخمة كحالة البرلماني الذي استورد 15 ألف رأس وباعها مباشرة في السوق.

وتضع هذه المعطيات الصادمة شعار “الدولة الاجتماعية” على المحك، وتكشف عن استغلال “الظرفية الاستعجالية” لتمرير صفقات بمليارات السنتيمات بعيدا عن أعين الرقابة والمنافسة، وهو ما يخدم “لوبيات” بعينها على حساب المقاولة الوطنية النزيهة. كما أن استفادة برلمانيين من حصص استيراد الأبقار الموجهة أصلا لخفض الأسعار، وتحويلها إلى تجارة رابحة فور دخولها للسوق، يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ويحول الأزمات المناخية والغذائية إلى فرص للثراء السريع لفئة المحظوظين، وهو ما يتطلب وقفة حازمة لمراجعة مساطر منح الصفقات الكبرى وتدبير الدعم العمومي لضمان وصوله إلى المواطن البسيط لا إلى جيوب “الفراقشية” الجدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *