منير الليموري.. عمدة طنجة، قائد السفينة التي غرقت في بحر من الفوضى

خلال الدورة العادية لشهر فبراير الجاري، بدا مجلس جماعة طنجة أشبه بمسرح عبثي تسوده الفوضى وانعدام الرؤية، أو كسفينة تتقاذفها الأمواج في كل اتجاه. فقد طغت التناقضات السياسية بشكل غير مسبوق، مما كشف عن هشاشة التحالف القائم. فالعمدة منير الليموري، الذي كان يُفترض أن يقود المجلس بتوافق، تحول إلى شخصية تائهة وسط زوابع الصراعات الداخلية، فاقدًا القدرة على ضبط إيقاع أغلبيته. أما المستشارون، فبدلًا من أن يكونوا سندًا للاستقرار وأداة للدفاع عن مصالح العامة، تنقلوا بين المواقف بارتجالية، متعاملين مع تدبير شؤون المدينة وكأنها مجرد حلبة لتجريب الولاءات وإعادة ترتيب الحسابات السياسية، دون أي اعتبار لمصلحة طنجة وساكنتها.

لم يكن مستغربًا أن ينقلب أعضاء التحالف الحاكم على مواقفهم، لكن ما بلغ حد العبث هو أن يصطف بعضهم إلى جانب المعارضة ضد قرارات فريقهم، في مشهد كشف بوضوح عن تفكك الأغلبية وعجزها عن ضبط صفوفها. أما العمدة، فلم يقتصر ارتباكه على فقدان السيطرة، بل وجد نفسه يصوّت ضد قرارات فريقه، وكأنه مجرد متفرج داخل مجلس مشتت، تحكمه الصراعات العشوائية بدل الانسجام السياسي. وهكذا، بدلًا من أن يكون المجلس فضاءً مخصصًا لتدبير شؤون المدينة، تحول إلى ساحة لتصفية الحسابات، حيث اختفت الأولويات الحقيقية والمصلحة العامة في خضم المناورات والتناقضات السياسية.

وسط هذه الفوضى، تحول المجلس إلى ساحة مفتوحة لتبادل الأدوار، حيث لم يعد الانتماء للتحالف أو المعارضة معيارًا ثابتًا، بل باتت المواقف تُحدد وفقًا لأجندات انتقامية وصراعات شخصية ضيقة. أما قضايا طنجة الحقيقية، فقد دفعت إلى الهامش وكأنها مجرد تفاصيل ثانوية في مشهد سياسي عبثي. والأسوأ من ذلك كله، أن بعض النقاط المدرجة في جدول الأعمال، والتي حظيت بمباركة السلطة، مرت دون نقاش وكأنها نصوص مقدسة لا يجوز المساس بها، في حين تم إسقاط نقاط أخرى بالتآمر والتصويت الموجه، في استهتار واضح بمبدأ التدبير الديمقراطي وسلطة المجلس المفترضة.

فالعمدة منير الليموري، الذي يُفترض أنه قائد السفينة، لم يكن فقط عاجزًا عن ضبط المجلس، بل بدا وكأنه آخر من يعلم بالقانون الداخلي الذي من المفترض أن يفرض احترامه. فقد تحولت جلسات المجلس إلى فوضى منظمة، خصوصًا بعدما تناسلت نقاط النظام بطريقة عبثية، خارج أي ضابط قانوني، وكأن المجلس في حالة تمرد دائم. أما العمدة، فبدل أن يكون الحكم الذي يفرض النظام، وجد نفسه تائهًا وسط زوبعة من المقاطعات والمداخلات العشوائية، غير قادر حتى على فهم قواعد اللعبة التي يُفترض أنه يديرها. ونتيجة لهذا العبث، لم يعد المجلس سوى ساحة للمزايدات، تُصاغ فيها التحالفات على عجل ثم تنهار بنفس السرعة، في استهتار سافر بشؤون المدينة ومستقبلها.

ما حدث داخل مجلس جماعة طنجة هو نتيجة تحالفات هجينة فُرضت من فوق، تحالفات لم تكن سوى أداة لخدمة الأجندات المركزية للأحزاب على حساب مصلحة المدينة. هذا التكتل السياسي، الذي تجاهل تمامًا احتياجات المواطنين، يعكس إصرارًا على خدمة الأجهزة الحزبية بدلًا من المدينة نفسها. ليتأكد بذلك أن وصول العمدة منير الليموري إلى كرسي العمودية لم يكن إلا صدفة أو خطأ تكتيكي فرضته القيادات الحزبية لترضية مصالحها. وها هي طنجة اليوم تدفع ثمن سنوات من العبث والتدبير العشوائي، حيث أصبح المواطنون آخر اهتمامات المسؤولين الذين يواصلون قيادة المدينة نحو الفشل والاندحار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *