فؤاد السعدي يكتب: الجزائر.. نظام مأزوم وإعلام مرتزق


في كل مرة يحقق فيها المغرب إنجازًا دبلوماسيًا أو اقتصاديًا أو رياضيًا، ينفجر الإعلام الجزائري الذي يعاني من الإفلاس بنوبات من الهستيريا الجماعية، محاولًا التشويش بأساليب قديمة باتت مكشوفة للجميع، وكأنّه يعاني من حالة مزمنة تُدعى “المغربوفوبيا”، هذا الإعلام، الذي أصبح مجرد مسرح للهجوم والتضليل والانحراف، تحول إلى آلة تكرر الأكاذيب بلا كلل أو تعب، في مسعى بائس لتشويه صورة المملكة وزعزعة استقرارها، وتبقى آخر تجليات هذا الانحدار الإعلامي هو استهداف رموز السيادة المغربية عبر نشر افتراءات سخيفة، مما يكشف بوضوح المنحى الذي وصل إليه النظام الجزائري من الإفلاس السياسي والإعلامي.
لقد تلاشت آخر ذرة من المهنية في الإعلام الجزائري، حتى أصبح أقرب إلى منصات الدعاية الرخيصة التي تفتقر لأي منطق أو معايير موضوعية، بعد أن استباح عورته وفقد شرعيته داخليًا، عجزًا عن التعبير عن نبض الشعب الجزائري الغارق في الأزمات، تحول إلى أداة رخيصة بيد النظام، مهمته الوحيدة مهاجمة المغرب وترويج الأكاذيب البائسة، ولعل ما يكشف حجم التخبط والعبث الذي يعيشه هذا الإعلام هو استغلال الهوية البصرية لجريدة “هسبريس”، في محاولة يائسة لنشر أخبار زائفة حول المؤسسة الملكية، لكن، وكما هو متوقع، لم يجنِ سوى المزيد من الفضيحة والازدراء.
إن هذا السعار الإعلامي يعكس بوضوح حالة اليأس التي بلغها النظام الجزائري، الذي بدلًا من أن ينشغل بمحاولة إيجاد حلول لمشاكله المتفاقمة، يواصل إهدار وقته وجهده في مهاجمة المغرب في كل وقت وحين. ففي الوقت الذي يعاني فيه الجزائريون من انهيار اقتصادي حاد ووضع اجتماعي مزري وبطالة متفشية سخط شعبي عارم، يصر النظام بلا خجل على تبديد أموال الشعب في حملات دعائية بائسة لا تغير شيئًا من الواقع، وما يثير الغرابة هو أن هذه الأموال كان من الأجدر استثمارها لحل الأزمات الداخلية، لكن النظام الجزائري يبدو عازمًا على الاستمرار في خوض معركة وهمية مع المملكة على حساب مصلحة شعبه.
لقد تحول الإعلام الجزائري، سواء الرسمي أو الخاص، إلى أداة لنشر الكراهية والتحريض، في انتهاك صارخ لأبسط أخلاقيات العمل الصحفي خصوصا مع وصول عبد المجيد تبون والسعيد شنقريحة إلى السلطة، حيث لم يتوقف هذا الإعلام عن استخدام مفردات سوقية ضد المغرب والمغاربة، وهو تصعيد يعكس، بلا شك، العجز والارتباك المتزايد، وبالتالي لم يكن هذا الأمر مفاجئًا، إذ أن النظام الجزائري لم يعرف يومًا معنى النقد الذاتي أو الإصلاح، بل كان دوما يسعى في تعليق فشله على شماعة “المؤامرات الخارجية”، وكأن شعبه المغلوب على أمره يصدق هذه الخرافات، كما لو كان في حالة من التخدير المستمر.
فإذا كان النظام الجزائري يعتقد أنه قادر على تقزيم المغرب بهذه الأساليب الشيطانية والجبانة، فهو واهم تمامًا، لأن المملكة الشريفة تسير بثبات نحو المستقبل، في حين تغرق الجزائر في مستنقع الضحالة والفشل، ولعل أكثر ما يرعب النظام الجزائري المريض هو اقتراب نهائيات كأس إفريقيا 2025 بالمغرب، عندما يرى الجزائريون بأم أعينهم مستوى البنية التحتية والتنمية في المملكة، مقارنة بوضع بلادهم المتردي، رغم الثروات النفطية الهائلة التي لا يستفيد منها إلا قلة من الفاسدين والمنتفعين.
اليوم، لم يعد خافيًا على أحد أن النظام الجزائري يلفظ أنفاسه الأخيرة، إذ أصبح أشبه بسفينة تتلاعب بها الأمواج العاتية، فيما يحاول إعلامه اليائس إلهاء الركاب بروايات هزلية عن “مؤامرات المغرب”، في حين يواصل المغرب وبثبات تعزيز مكانته كقوة إقليمية راسخة، بينما لا يجد حكام الجزائر سوى العويل والتضليل، في مشهد مأساوي، يكشف بجلاء عن حال نظام يوشك على الغرق في مستنقع النثانة والانهيار.