فؤاد السعدي يكتب: الاشتراكي الموحد بجماعة مكناس.. ضجيج لا طائل منه وكلام فارغ بلا مسؤولية

في مشهد سياسي متكرر، يظهر حزب الاشتراكي الموحد بجماعة مكناس بقيادة عبد الوهاب البقالي كأحد أكبر المروجين لثقافة الانتقاد المجاني بلا حلول، فبعد أن فاجأنا بمواقف حادة ضد شركة “سيتي باص” وأزمة النقل الحضري بالمدينة، جاء الوقت الذي كان فيه أمام فرصة لتقديم خطوة عملية تجاه هذا الملف، إلا أنه قرر أن يثبت للجميع أن “الانتقاد سهل، أما المسؤولية فمفردة معقدة”.

ففي دورة فبراير 2025 لجماعة مكناس، كانت الأنظار موجهة نحو النقطة المتعلقة بإحداث لجنة موضوعاتية مؤقتة تتعلق بتدبير قطاع النقل الحضري بالمدينة، كان الجميع يترقبون أن يتولى البقالي رئاسة هذه اللجنة، بعد أن أصبح معروفا بمواقفه المنتقدة لهذا القطاع في كل مناسبة خلال مداخلاته بدورات المجلس، كان الجميع ينتظر أن يرى هذا المعارض “الشرس” في لايفاته وهو يطبق مبادئه ويترجم خطابه إلى فعل حقيقي، لكن كالعادة، أتى الرد صادماً.

ففي تصريح له لموقع “مكناس بريس”، رفض البقالي تحمل مسؤولية رئاسة اللجنة الموضوعاتية، متذرعاً بأن مقترح المكتب المسير كان فقط “هروباً للأمام” لتجنب محاسبة شركة “سيتي باص” على خروقاتها، لكن الحقيقة هي أن الرجل لم يكن يرغب في الجلوس على كرسي المسؤولية، لأنه ببساطة لا يريد أن يتحمل تبعات المواقف السياسية الحقيقية، فهو يرى أن الانتقاد أسهل بكثير من العمل، والتصريحات الرنانة أيسر من الخوض في تفاصيل الحلول العملية، بدلاً من أن يكون جزءاً من الحل، اختار أن يبقى في المنطقة الآمنة للانتقاد الهجومي.

الغريب في الأمر أيضا هو أن البقالي لم يكتفِ فقط برفض المسؤولية، بل أضاف إليها مبررات ضعيفة تهدف إلى دغدغة مشاعر المواطنين، خصوصا عندما تحدث عن معاناة الساكنة مع النقل الحضري، وكأن دوره في هذا الملف يقتصر على تقديم التشخيص والنقد دون أن يكون له أي دور في العلاج، وهنا نطرح السؤال، كيف للمنتخبين أن يتحدثوا عن الأزمات إذا كانوا يرفضون المساهمة في حلولها؟ وكيف يمكن أن يكون الشخص جزءاً من التغيير وهو يرفض المشاركة الفعلية في إيجاد حلول جذرية؟

لقد كشف موقف البقالي وحزبه مرة أخرى أنهم لا يمتلكون الشجاعة السياسية الكافية للتعامل مع التحديات الحقيقية التي تواجه المدينة، كان من المفترض أن يتحملوا المسؤولية بجدية ويعملوا على تحقيق ما يمكن من وعودهم، لكنهم فضلوا الهروب إلى الأمام، تاركين وراءهم كلمات فارغة ومواقف لم تترجم إلى أفعال.

هذه اللامبالاة السياسية التي كانت متوقعة من حزب كل رصيده مجرد عبارات لا تقدم ولا تؤخر، تفرض على المواطن المكناسي أن يسأل، ماذا بتم جنيه من وراء انتقاد مستمر دون خطوات ملموسة؟ هل سيكون البقالي وحزبه جزءاً من حل مشاكل المدينة، أم أنهم مجرد ضجيج لا طائل منه؟

اليوم باتت الحقيقة واضحة، “الانتقاد بلا مسؤولية” أصبح هو أسلوب حزب الاشتراكي الموحد بجماعة مكناس، مع اصراره على كسب الظهور في الواجهة دون أن يساهم في بناء واقع سياسي ينقذ المدينة من مشاكلها المتراكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *