فؤاد السعدي يكتب: الاشتراكي الموحد بمكناس.. معارضة بلا حلول، ومزايا بلا مبادئ

في عالم السياسة، لا يكفي أن تقتصر المواقف على النقد وحده دون تقديم حلول واقعية وعملية، لأن مدننا لا تُبنى على الخطابات والشعارات بل على المبادرات الجادة التي تحقق التغيير الذي نصبوا إليه، غير أن الحال بجماعة مكناس استثناء إلى حد ما، حيب يبدو أن بعض مستشاري الحزب الاشتراكي الموحد ما زالوا يعيشون في فقاعة وهمية، معتقدين أن الانتقاد وحده يكفي لتسيير المدينة، وكأنهم يتنقلون بين عالمين، الأول مليء بالشعارات المكررة، والثاني خالٍ من أي رؤية عملية للمستقبل.

والمفارقة الصارخة هنا هي أن الحزب الاشتراكي الموحد، الذي منحه القاسم الانتخابي حضورا غير متوقع في المجالس المنتخبة شأنه في ذلك شأن الأحزاب الصغيرة، لم يستغل هذه الفرصة وسستثمر هذا الحضور ليحدث فرقًا حقيقيًا. بل اختار أن يظل في دور “المعارض الأبدي”، الذي ينتقد كل شيء ولا يقترح أي شيء، بل ولا يقدم سوى انتقادات بلا طائل، وكأننا نشاهد نفس السيناريو يتكرر مع كل دورة انتخابية، وهنا نطرح السؤوال، هل السياسة حقًا هي أن تظل في موقع النقد المستمر دون تقديم أي حلول عملية؟ وهل يجب أن تظل الجماعة رهينة لهذا النوع من الخطابات العدمية والعقيمة؟ أم أن المطلوب اليوم منتخبا ذو رؤية، لا مجرد ظاهرة صوتية تتكرر في كل دورة دون فائدة؟ الإجابة بطبيعة الحال واضحة، فالمدينة بحاجة إلى من يطرح أفكارًا حقيقية وحلولًا ملموسة، لا إلى صرخات فارغة في وجه مشاريع قد تكون في صالحها.

أما السخرية الحقيقية فتتمثل في أن بعض مستشاري الحزب، الذين يفترض بهم أن يكونوا “معارضين مبدئيين”، يستفيدون كباقي المستشارين من كل الامتيازات التي تقدمها لهم الجماعة، من هواتف ذكية برصيد مفتوح، إلى لوحات إلكترونية من النوع الفاخر، وأمور أخرى تثير تساؤلات حول المبادئ التي يتبجحون بها، وما إذا كانوا فعلا يلتزمون بالقيم التي يدعونها، أم أنهم مجرد جزء من نظام يتنقل بين الكراسي والمنافع الشخصية؟

وفي تناقض غير مبرر، نجد أن هؤلاء المستشارين، رغم تبني المجلس لوجهة نظرهم في بعض القضايا، يصرون دائما على الامتناع عن التصويت عليها، وكأنهم، رغم توافقهم الظاهري مع بعض القرارات المجلس، يرفضون المشاركة الفعلية في المصادقة عليها، ويختارون الامتناع عن التصويت بشكل متعمد، وهي المواقف تجعلهم يظهرون في النهاية كمعارضين لمجرد المعارضة، حتى إذا كانت المشاريع تتماشى مع آرائهم أو تخدم مثلحة المدينة وساكنتها، وكأن هدفهم ليس التأثير الإيجابي، بل الحفاظ على موقفهم كمعارضين دائمين ليس الإ.

لقد أصبح المواطن المكناسي اليوم يدرك تمام الإدراك أن الشعارات القديمة التي طالما سمعها لم تعد تساوي شيئًا، لأن ما ينتظره هو المنتخب حقيقي أن يكون قادر على الانتقال من مرحلة الخطاب إلى التنفيذ الفعلي، وأن يعرف كيف يخطط ويطور ويقترح حلولًا عملية تخدم المدينة وساكنتها، لا مستشارا لازال متمسكا بشعار المعارضة المستمر، لأن المواطن لم يعد يقبل بالمزيد من الكلام الفارغ، بل يبحث عن نتائج حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *