هل أصبح اسم الوالي التازي ورقة ضغط في يد عمدة طنجة لتصفية حسابه مع بولعيش؟

المستقل | فؤاد السعدي
يبدو أن بعض المنتخبين بمدينة طنجة وجدوا وصفة سحرية لتبرير قراراتهم وتمرير أجنداتهم من خلال الزج باسم ولاية الجهة في كل صغيرة وكبيرة، وقد تجسد هذا النهج بشكل جلي في محاولتهم إقصاء عبد الواحد بولعيش من لجنة تتبع التدبير المفوض لمرفق مواقف السيارات”الباركينغات”، حيث تم تبرير هذا الإقصاء بما قيل عنه، وجود “تعليمات صارمة” من الوالي التازي نفسه بعدم السماح له بالعودة إلى اللجنة، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول صحة هذه الادعاءات وطبيعة الأهداف الكامنة وراءها.
وفي هذا السياق يبدو أن منير الليموري، عمدة مدينة طنجة، ومعه المهدي بوهريز، مدير شركة “صوماجيك باركينغ”، قد استحدثا قناة “اتصال مباشر” مع الوالي، من خلال الترويج بأن قرار إقصاء بولعيش جاء بتعليمات من أعلى سلطة بالجهة، والسبب أن الرجل “بولعيش” يثير كثيرا من الإزعاج في اجتماعات اللجنة، ويطرح كثيرا من الأسئلة، ويدقق في الوثائق، ويعطل سير الأمور التي يفضل البعض أن تمر بسلاسة دون “تشويش”.
لكن، هل فعلا دخلت مؤسسة الوالي على الخط وأصدرت هذه التعليمات؟ أم أن الأمر مجرد تكتيك لإضفاء الشرعية على تصفية حساب سياسي داخل المجلس؟
من المؤكد أن هذا الاحتمال يبقى بعيدًا عن الواقع، ذلك أن كل من يعرف طريقة تدبير والي الجهة، يونس التازي، يدرك تمامًا أنه لم يُعرف عنه التدخل في مثل هذه الأمور، فهو دائمًا ما حافظ على مسافة واضحة من صراعات المنتخبين منذ تعيينه إلى حدود كتابة هذه الأسطر، وهو نا يجعلنا نطرح السؤال التالي؛ لماذا إذن يتم إقحام اسمه في هذا الملف؟ وهل يعكس ذلك استغلالًا لاسمه لفرض توجه معين داخل المجلس؟
الأخطر في الأمر ليس فقط تبرير قرار الإقصاء، بل محاولة إضفاء طابع رسمي عليه عبر ربطه بالوالي، وكأن طنجة دخلت زمنًا جديدًا، حيث المنتخبون لا يتحملون مسؤولية قراراتهم، بل يسندونها إلى “التعليمات الفوقية”، سواء كانت هذه التعليمات موجودة فعلا أو مجرد صناعة محلية لإضفاء الهيبة على قراراتهم.
وبالتالي، فإذا كان الأمر مجرد إشاعة، فإن الصمت الرسمي قد يجعله يبدو وكأنه حقيقة، أما إذا كان الأمر صحيحًا، فإن ذلك يطرح أسئلة أكبر حول استقلالية القرار داخل المجلس. وفي كلتا الحالتين، المشهد يبدو عبثيًا على اعتبار أن العمدة الذي وُضع على رأس المجلس تحت شعار الاستقلالية والشفافية، يجد نفسه اليوم في قلب معركة تدار بالوكالة باسم السلطة الوصية، فيما المواطن الطنجاوي يراقب هذه الفصول وهو يتساءل باستهجان كبير؛ من يحكم الجماعة فعلا؟