فضيحة من العيار الثقيل..منتدى “WEFE Nexus” بطنجة.. شعارات براقة تُخفي هدرًا فاضحًا للمال العام

المستقل | فؤاد السعدي
يستعد القائمون على منتدى “WEFE Nexus” لإطلاق نسخته الثانية بمدينة طنجة وسط هالة من الترويج الإعلامي والشعارات الرنانة، ليبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح، ما الذي تحقق بعد النسخة الأولى كي تُنفق أموال دافعي الضرائب على دورة جديدة؟ وأي أثر ملموس تركته تلك النقاشات الطويلة التي استهلكت ميزانيات ضخمة دون أن يشعر المواطن بأي تغيير حقيقي؟ وهل سيظل هذا المنتدى مجرد مساحة لتبادل المصطلحات الرنانة، أم أنه سيتحول أخيرًا إلى منصة لإطلاق مشاريع حقيقية؟
كان من المفترض في ظل التحديات البيئية والاقتصادية التي يواجهها المغرب، أن تكون مثل هذه المنتديات محطات لإنتاج حلول عملية، وليس مجرد منصات لتبادل الخطابات وتكرار نفس الوعود التي تذوب فور انتهاء الفعالية. معلوم أن المنتدى السابق مرّ بصمت، دون أي تقييم جاد أو محاسبة للنتائج، ومع ذلك، ها نحن أمام نسخة جديدة، بنفس العناوين الجذابة، لكن دون أن نعرف إن كانت النسخة الأولى قد أثمرت فعلًا أم أنها لم تكن سوى استعراض آخر بلا طائل.
الأمر لا يتعلق فقط بجدوى المنتدى نفسه، بل بالطريقة التي يتم بها تدبير المال العام في مثل هذه الفعاليات، فصفقة الإشهار، التي تحوم حولها شبهات كثيرة، تُعيد إلى الواجهة إشكالية غياب الشفافية في تفويت العقود العمومية، لنطرح السؤال، من حصل على هذه الصفقة؟ هل تم احترام قواعد المنافسة العادلة، أم أن بعض الأيادي الخفية وجّهت الأمور لصالح جهات بعينها؟ ولماذا هذا الإصرار على إنفاق أموال ضخمة على الترويج لحدث لم يثبت بعد أنه يستحق كل هذه الميزانيات؟
ما يجري هنا بخصوص هذه القضية ليس استثناء، بل هو نموذج صارخ لطريقة تدبير العديد من الفعاليات الكبرى، حيث تُنفق الأموال بسهولة، دون أن يكون هناك تقييم للجدوى أو محاسبة على النتائج، لأن إنفاق المال العام يجب أن يكون خاضعًا لمعايير واضحة، وليس مجرد أمر روتيني يتم تحت غطاء “التنمية المستدامة” والشعارات الفضفاضة، وبالتالي وإذا كان هذا المنتدى قد فشل في تحقيق نتائج عملية خلال دورته السابقة، فلماذا يُعاد تنظيمه بنفس الطريقة، وبنفس الإنفاق، دون تصحيح المسار؟
المنتدى قد يكون فرصة، لكنه لن يكون سوى حلقة أخرى من حلقات هدر المال العام إن استمر بهذا النهج. فبينما تُصرف الميزانيات ببذخ على مثل هذه اللقاءات، تبقى احتياجات المواطن الحقيقية مؤجلة، في انتظار أن يدرك أصحاب القرار أن التنمية ليست مجرد شعارات، بل التزام حقيقي بنتائج ملموسة يشعر بها.