هيومن رايتس ووتش.. المغرب يواصل قمع المعارضة والتضييق على حرية التعبير وحقوق المهاجرين

أشارت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها السنوي لسنة 2025، إلى استمرار السلطات المغربية في حملتها القمعية ضد المعارضة خلال السنة الماضية، حيث وثقت تفريق الاحتجاجات السلمية بالقوة واستثناء نشطاء “حراك الريف” من العفو الملكي رغم الأحكام الطويلة التي يقضونها في السجن، والتي تصل إلى 20 عامًا.
وفيما يتعلق بحرية التعبير، لفت التقرير إلى تزايد التضييق على الصحفيين بعدما حُكم على الصحفي حميد المهداوي بالسجن 18 شهرًا وغرامة مالية كبيرة بتهمة التشهير بوزير العدل، كما اعتُقل الناشط فؤاد عبد المومني وأُفرج عنه مؤقتًا مع توجيه تهم تتعلق بالإهانة وتوزيع ادعاءات كاذبة، وأشار التقرير أيضًا إلى الإفراج عن الصحفيين عمر الراضي وسليمان الريسوني وتوفيق بوعشرين في يوليوز الماضي بعد عفو ملكي، بينما أكدت المنظمة أن اعتقالهم جاء في الأصل بتهم مشكوك فيها.
وتطرق التقرير إلى قمع المدونين، مستعرضًا حالة يوسف الحيرش الذي سُجن بسبب منشورات اعتُبرت مهينة لحاكم الإمارات، وعبد الرحمن زنكاض الذي انتقد تطبيع العلاقات مع إسرائيل وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات، كما أيدت محكمة الاستئناف الحكم على سعيد بوكيوض بتهمة “إهانة الملك” في منشورات تنتقد التطبيع، حيث خُفف الحكم من خمس سنوات إلى ثلاث.
على صعيد الاحتجاجات، رصد التقرير تدخل قوات الأمن لتفريق مظاهرات سلمية، منها احتجاجات ذوي الإعاقة أمام البرلمان والعاملين في مجال الرعاية الصحية. وأكد استمرار اعتقال 40 من متظاهري الحراك، بمن فيهم ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق، رغم مزاعم بشأن تعرضهم للتعذيب لانتزاع اعترافاتهم.
وفيما يخص التشريعات المتعلقة بالحياة الخاصة، انتقد التقرير تجريم الإجهاض إلا في حالات محدودة، وتجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، والعلاقات المثلية، كما أشار إلى استمرار القوانين التي تميز ضد المرأة في الإرث والولاية على الأطفال، مع الإبقاء على إمكانية تزويج القاصرات من خلال إعفاءات قضائية. وسلط ذات التقرير الضوء على قصور قانون مكافحة العنف ضد النساء لعام 2018 في تقديم حماية كافية للضحايا.
أما على مستوى حقوق المهاجرين، سجل التقرير منع الآلاف من محاولة العبور إلى مدينة سبتة في شتنبر الماضي واعتقال 152 شخصًا بتهمة التحريض على الهجرة الجماعية، كما أشار إلى وجود حوالي 18 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة، مع استمرار عدم المصادقة على مشروع قانون الحق في اللجوء لعام 2013.
ورغم المخاوف الحقوقية، يواصل الاتحاد الأوروبي تعاونه مع المغرب في مجال مراقبة الهجرة، مما يثير تساؤلات حول مدى التزام الشراكة بمعايير حقوق الإنسان.