استنفار صحي دولي.. إجلاء مصابين بـ”فيروس هانتا” من سفينة سياحية قبالة الرأس الأخضر

أعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الأربعاء عن إجلاء ثلاثة أشخاص من السفينة السياحية “إم في هونديوس” التي شهدت تسجيل وفيات ناتجة عن فيروس هانتا، حيث أكدت المصادر الطبية أن هذه الوفيات نجمت عن سلالة نادرة قابلة للانتقال بين البشر كانت موجودة على متنها، وقد أوضح الأمين العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس عبر منصة إكس أن المرضى الثلاثة المشتبه بإصابتهم قد تم إجلاؤهم وهم في طريقهم حاليا لتلقي الرعاية الطبية اللازمة في هولندا.
وكانت المنظمة قد أفادت في وقت سابق ببدء عملية إجلاء هؤلاء الأشخاص وهم اثنان من أفراد الطاقم وراكب واحد من السفينة الراسية قبالة سواحل الرأس الأخضر، فيما أكدت ممثلة المنظمة في الرأس الأخضر آن ليندستراند أن حالة الأشخاص الثلاثة مستقرة وأن أحدهم لا تظهر عليه أي أعراض للإصابة حتى الآن.
وتثير هذه السفينة حالة من الذعر الصحي الدولي منذ يوم السبت الماضي عندما أبلغت منظمة الصحة العالمية بوفاة ثلاثة ركاب جراء احتمال إصابتهم بهذا الفيروس النادر الذي ينتشر عادة عن طريق القوارض المصابة، غير أن غيبرييسوس طمأن المجتمع الدولي بتأكيده أن خطر تفشي الفيروس على نطاق واسع لا يزال ضعيفا في هذه المرحلة، مشيرا إلى أن المنظمة تواصل التعاون مع مشغلي السفينة لمراقبة صحة الركاب والطاقم وتعمل مع الدول لضمان المتابعة الطبية المناسبة.
وقد انطلقت هذه الرحلة السياحية التي ترفع العلم الهولندي من منطقة أوشوايا في الأرجنتين في الأول من أبريل، ولا تزال السفينة راسية قبالة الرأس الأخضر منذ يوم الأحد بينما تحاول فرق الطوارئ التعامل مع الأزمة، حيث أعلنت الشركة الهولندية المشغلة “أوشن وايد إكسبيديشنز” أنه سيتم نقل المصابين الذين يعانون من عوارض خطيرة، وهما بريطاني وهولندي، جوا إلى هولندا مما سيسمح للسفينة لاحقا بالإبحار نحو جزر الكناري الإسبانية.
وفي سياق متصل، أعرب خبراء الصحة عن قلقهم من احتمال حدوث تفش أوسع نطاقا بعد مغادرة امرأة هولندية مصابة بالأعراض للسفينة ونقلها على متن طائرة ركاب إلى جوهانسبرغ حيث توفيت لاحقا في السادس والعشرين من أبريل، مما استدعى بذل جهود حثيثة لمعرفة أماكن وجود ركاب تلك الرحلة الجوية التي كانت تقل 82 مسافرا وستة من أفراد الطاقم.
كما أكدت وزارة الصحة السويسرية دخول أحد ركاب السفينة إلى المستشفى في زوريخ إثر إصابته بالفيروس، فيما كشف وزير الصحة في جنوب إفريقيا أمام لجنة برلمانية أن الفحوص أثبتت الإصابة بسلالة “الأنديز” من فيروس هانتا، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال بين البشر، مشددا في الوقت ذاته على أن هذا الانتقال نادر جدا ولا يحدث إلا بسبب الاتصال الوثيق جدا.
وقد أكد مستشفى جامعة جنيف بدوره أن الفيروس من سلالة الأنديز وأن الوفيات الثلاث المسجلة على متن السفينة كانت لأشخاص مصابين به، بينما لا يزال بعض الركاب وأفراد الطاقم يخضعون للعزل بعد منع سلطات الرأس الأخضر للسفينة من دخول موانئها،
ومن المتوقع وصول السفينة إلى جزر الكناري في غضون ثلاثة إلى أربعة أيام لكونها أقرب مكان يملك القدرات اللازمة للتعامل مع هذا الوضع الصحي الاستثنائي، علماً أن السفينة كانت تقل 88 راكبا و59 من أفراد الطاقم من 23 جنسية مختلفة. وتعمل منظمة الصحة العالمية حاليا على تحديد كيفية وصول الفيروس إلى السفينة، خاصة وأن الأعراض بدأت بالظهور في السادس من أبريل لدى أول شخص توفي، مع الإشارة إلى أن انتقال هذا الفيروس بين البشر لم يسجل سابقا إلا في تفشيات سلالة الأنديز المنتشرة في أميركا الجنوبية.