عيد الأضحى بالمغرب.. صرخة برلمانية ضد لهيب الأسعار وتغول الوسطاء

تستعد الأسر المغربية لاستقبال مناسبة عيد الأضحى المبارك وسط مشاعر يطبعها القلق والانشغال بدلا من السكينة والفرح، وهو ما دفع فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب إلى توجيه سؤال كتابي عاجل إلى وزير الفلاحة يطالب فيه بضرورة ضبط الأسواق والحد من الارتفاع المتواصل لأسعار الأضاحي، الذي أضحى يشكل ضغطا اقتصاديا خانقا على شرائح واسعة من المواطنين في ظل سياق اجتماعي يتسم أصلا بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وشدد الفريق في مراسلته على أن الأسر المغربية، التي تئن تحت وطأة الأعباء المتزايدة المرتبطة بتكاليف السكن والتعليم والصحة والنقل، تجد نفسها اليوم أمام تحد إضافي يتمثل في توفير الأضحية بما تحمله من رمزية دينية ومجتمعية راسخة في الوجدان المغربي، خاصة بعدما تحولت أسواق الماشية في الآونة الأخيرة إلى فضاءات يطبعها الارتباك والمضاربة وغياب الشفافية، حيث ترتفع الأسعار بشكل لا ينسجم مع منطق العرض والطلب ولا مع الكلفة الحقيقية للإنتاج، مما يعزز الشعور بوجود اختلالات بنيوية عميقة في منظومة التسويق الوطنية.
وأكدت المراسلة البرلمانية أن تعدد الوسطاء ومن يوصفون بالسماسرة، وغياب التنظيم المحكم لمسالك التوزيع إلى جانب ضعف المراقبة الميدانية، هي عوامل أساسية تساهم في تضخيم الأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن البسيط. ويزداد هذا الوضع حدة في ظل غياب المعطيات الدقيقة والتواصل المؤسساتي الواضح من قبل الوزارة الوصية بشأن حجم القطيع الوطني الحقيقي ومدى كفاية العرض المتوفر، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام انتشار الإشاعة والاحتكار والممارسات التجارية غير السليمة التي تضر بمصلحة المستهلك والمنتج على حد سواء.
وقد سجل الحزب أن الحفاظ على التوازن الاجتماعي في البلاد لا ينفصل أبدا عن دور الدولة المحوري في حماية القدرة الشرائية والسهر على عدالة السوق وضمان تكافؤ الفرص، خاصة في هذه الظرفية الدقيقة التي تتطلب مزيدا من اليقظة والتدخل الاستباقي لضمان كرامة الأسر المغربية وقدرتها على اقتناء الأضاحي بأثمان معقولة.
وبناء على هذه المعطيات، ساءل الفريق الوزير عن طبيعة الإجراءات الاستباقية والاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضبط الأسعار، وعن الحجم الحقيقي للقطيع المخصص لهذه المناسبة، كما استفسر عن آليات التعامل مع المضاربات والممارسات الاحتكارية وسبل مراقبة الوسطاء في الأسواق، متسائلا في الوقت ذاته عن الأسباب الكامنة وراء التفاوت الكبير في الأسعار بين الجهات والأسواق الوطنية وكيفية معالجتها لضمان مرور هذه المناسبة في ظروف تحفظ الاستقرار الاجتماعي.