أزمة التحكيم بالبطولة الوطنية تعود للواجهة.. هل بات الخلل بنيويا يهدد مصداقية المنافسة؟

مع استئناف منافسات البطولة الاحترافية خلال مرحلة الإياب، عادت أزمة التحكيم لتطفو سريعا على السطح، مبددة الآمال التي رافقت فترة التوقف كفرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وبدل أن تنشغل الأوساط الرياضية بالمردود التقني للأندية، تصدرت الأخطاء التحكيمية واجهة النقاش، ما أعاد طرح سؤال جوهري حول مدى قدرة الجهات الوصية على معالجة هذا الملف المزمن وإنهاء حالة الجدل التي تطارد المنافسة الوطنية.
المؤشرات الأولى لا توحي بحدوث تحول حقيقي، حيث استمرت القرارات المثيرة للجدل في التأثير على نتائج المباريات رغم الاعتماد على تقنية الفيديو المساعد، غير أن هذه التقنية التي كان يُفترض أن تعزز العدالة، تحولت في كثير من الحالات إلى عنصر إضافي للاحتقان بسبب تباين التقديرات وغياب الحسم في اللقطات الحاسمة، ما يعكس إشكالاً يتجاوز التكنولوجيا إلى مستوى التأهيل البشري ومنهجية التدبير.
هذا الوضع غذى موجة انتقادات واسعة في الشارع الرياضي، حيث لم يعد الغضب مقتصرا على ردود الفعل الجماهيرية، بل امتد ليشمل فاعلين ومتابعين يرون أن الخلل بات بنيويا؛ فضعف التنسيق داخل غرف “الفار” وغياب الانسجام في اتخاذ القرار، يطرحان علامات استفهام حول فعالية برامج التكوين والمواكبة، ويضعان الهيئات المشرفة أمام ضغط متزايد لتقديم حلول عملية بدل الاكتفاء بالتوضيحات التقليدية. ومع اشتداد المنافسة، تتضاعف رهانات النزاهة وتكافؤ الفرص في الدورات الأخيرة، حيث قد يكون لأي خطأ تحكيمي تأثير مباشر وحاسم على مصير اللقب أو معركة البقاء في قسم الأضواء.
وفي ظل هذا السياق المشحون، تبدو الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تعيد الثقة المفقودة إلى المنظومة الرياضية، لأن استمرار الجدل بنفس الوتيرة قد يقوض صورة البطولة الوطنية ويضع مصداقيتها على المحك، خاصة في لحظة تتطلب وضوحا وحزما في اتخاذ القرار لضمان نهاية موسم رياضية عادلة تعكس مجهودات الأندية بعيداً عن صافرة التشكيك.