لخصم يسقط قناع “السنبلة”.. هل تحول أوزين إلى “آكل لحوم” أبنائه تقربا من الداخلية؟

لم تكن القصة بين البطل العالمي السابق، مصطفى لخصم، وحزب الحركة الشعبية بقيادة محمد أوزين، مجرد تزكية انتخابية تم رفضها على بعد أشهر من استحقاقات 2026، بل كانت لحظة انكشاف حقيقة مؤلمة لحزب رفع يوما شعار الدفاع عن أبنائه، قبل أن يختار اليوم تخفيف قبضته وترك أحد أبرز مقاتليه يواجه مصيره وحيدا في حلبة السياسة.
السبب المعلن لهذا الطلاق السياسي ظل معلقا في سماء التأويل، مرتبطا بقضية لم يتم الحسم فيها بعد بين لخصم وعامل إقليم صفرو، وسط خشية حركية غير معلنة من الدخول في صداع مع وزارة الداخلية في توقيت حساس. لخصم، الذي اعتاد قراءة لغة الجسد قبل اللكمات، التقط الإشارة سريعا؛ وأدرك أن حزبه بدأ يتراجع خطوة إلى الخلف، فاختار الهجوم بدل الدفاع، مقدما طلب إقالة لم يكن مجرد رد فعل، بل لكمة سياسية أعادت ترتيب المشهد، فإما أن الحزب تخلى عنه، أو أن البطل العالمي قرر مغادرة حلبة لم تعد تناسب طموحاته.
وتتأرجح القصة اليوم بين سرديتين متناقضتين؛ الأولى ترى في لخصم ضحية لحزب يأكل أبناءه كلما اقتربت دوائر القرار الحساسة رغبة في عدم إغضاب الإدارة الترابية، بينما ترسم الثانية لخصم في صورة السياسي البراغماتي الذي يسعى لإعادة التموقع، حتى لو اقتضى الأمر افتعال قطيعة للبحث عن تزكية بلون سياسي آخر.
لكن جذور هذا الشرخ تعود إلى ربيع 2023، حين حاول حزب أوزين الوقوف في منتصف الطريق عقب خروج صراع لخصم وعامل صفرو إلى العلن. يومها، صدر بلاغ بلغة قانونية باردة وتضامن محسوب لا يزعج أحدا ولا يطمئن أحدا، فيما اعتبره مراقبون تمرينا على لغة الخشب ووضع مسافة أمان منذ البداية. ومع مرور الوقت، تحولت هذه المسافة إلى فجوة، ثم إلى قطيعة نهائية أشعلتها اتهامات لخصم للعامل بعرقلة التنمية، ورد الأخير بشكاية قضائية.
في نهاية المطاف، تبدو هذه القصة كشفا لمعادلة أعمق في السياسة ليبقى السؤال إلى أي حد يمكن للحزب أن يدافع عن أعضائه حين تتقاطع السياسة مع الإدارة؟ ومع قرب ساعة الانتخابات، لم يكن جواب حزب “السنبلة” نظريا، بل كان قرارا عمليا “كراطيا” يفضل تفادي الصداع مع الداخلية حتى لو كان الثمن التضحية بمقاتل يغادر الحلبة. هكذا تظهر براغماتية الحزب الأصفر في أكل أبنائه، لتؤكد من جديد المقولة المأثورة، “السياسة إبنة كلبة”.