“العدالة الجنائية التصالحية” تقود المستشار عثمان الوكيلي إلى الدكتوراه بميزة مشرف جدا بطنجة

شهدت رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، مناقشة أطروحة الدكتوراه في القانون الخاص التي تقدم بها الباحث والمستشار عثمان الوكيلي، عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وذلك وسط حضور أكاديمي وقانوني وازن عكس الأهمية البالغة للموضوع والمكانة العلمية والمهنية الرفيعة للباحث داخل المشهد القضائي المغربي.

وقد غص مدرج الكلية بالعشرات من الحاضرين الذين حجوا لمتابعة هذا المحفل العلمي الرفيع، من أساتذة جامعيين، وقضاة بمختلف المحاكم، ومحامين، وطلبة باحثين، إلى جانب شخصيات بارزة مهتمة بالشأن القانوني والقضائي، حيث سادت أجواء من النقاش الأكاديمي الرصين والتفاعل الإيجابي العميق مع المضامين المحورية التي حملتها الأطروحة.

وتناول الباحث في عمله الأكاديمي المتميز موضوع “العدالة الجنائية التصالحية”، وهو من المواضيع الراهنة والحديثة التي تحظى باهتمام متزايد داخل المنظومات القضائية المعاصرة. وتكمن القوة النوعية لهذا الموضوع في كونه يقدم بديلا استراتيجيا للمفهوم التقليدي للعقاب القائم على المقاربة الزجرية الصرفة، متجها نحو آليات بديلة تعزز النجاعة القضائية، وترسخ قيم الصلح، وجبر الضرر لفائدة الضحايا، مع التركيز على إعادة الإدماج السلس للجناة داخل النسيج المجتمعي.

وفي هذا السياق، تكتسي الأطروحة أهمية عملية بالغة، بالنظر إلى السياق التشريعي المغربي الحالي ومسار إصلاح منظومة العدالة؛ حيث يشكل موضوع “العدالة التصالحية” رافعة أساسية لتخفيف الضغط الرهيب على المحاكم الجنائية، وتقليص نسب الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية عبر عقلنة الاعتقال الاحتياطي وتفعيل البدائل العقابية. كما أن إشراك أطراف الخصومة الجنائية في صياغة الحل الحمائي يسهم بشكل مباشر في فض النزاعات من جذورها وإرساء “السلم الاجتماعي” بدلا من تسييد منطق الانتقام القانوني.

وعقب مناقشة مستفيضة وعميقة امتدت لأزيد من ساعتين، أثنت لجنة المناقشة المكونة من جهابذة الفقه والقانون على القيمة العلمية الفريدة للأطروحة، وعلى المجهود البحثي والمنهجي المبذول فيها، مشيدة بقدرة الباحث على الربط الخلاق بين الجانب النظري الأكاديمي والممارسة القضائية الميدانية. وعليه، قررت اللجنة منح الباحث عثمان الوكيلي شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جداً”، مع التوصية بنشر هذا العمل بالنظر إلى ما تضمنه من إضافات علمية، واجتهادات قانونية، وتوصيات تشريعية جديرة بالتداول والاستفادة منها في صياغة السياسة الجنائية المقبلة للمملكة.

وقد خلف هذا التتويج الأكاديمي المستحق ارتياحا كبيرا وفخرا واسعا في أوساط الحاضرين والجسم القضائي والحقوقي، الذين عبروا عن اعتزازهم بهذا الإنجاز؛ معتبرين أن نجاح الباحث يشكل إضافة نوعية وقيمة مضافة حقيقية للخزانة القانونية المغربية، وبوصلة علمية تسهم في استشراف آفاق تطوير العدالة الجنائية وتحديثها بما ينسجم تماما مع التحولات الكبرى والدينامية الإصلاحية التي يعرفها القضاء الوطني تحت ريادة الملك محمد السادس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *