حصيلة “النسخ واللصق”.. كيف يخدع البرلمانيون المغاربة الناخبين بأسئلة مستنسخة؟

تواجه المؤسسة التشريعية اليوم تحديا صامتا يهدد جوهر وظيفتها الدستورية، يتمثل في بروز برلمانيي الأرقام الذين استبدلوا جودة الترافع اللغوي والتقني بهوس الحصيلة العددية.
فخلف الستار الذي يحاول البعض تسويقه كطفرة رقابية غير مسبوقة، تختبئ حقيقة التضخم المصطنع الذي يعتمد على استراتيجية الكم لا الكيف، محولا الأسئلة البرلمانية إلى مجرد استمارات نمطية يتم توزيعها بالجملة.
ويتجاوز ما يحدث اليوم في كواليس الفرق البرلمانية، من أغلبية ومعارضة، كونه تقصيرا في البحث، ليصل إلى حد تمييع الآلية الرقابية؛ حيث يتم تعميم سؤال مقتضب وموحد على عشرات القطاعات الوزارية دون أدنى مراعاة للاختصاص.
هذا التكتيك الإحصائي المفضوح يسعى لصناعة انتصارات وهمية أمام القواعد الانتخابية، عبر إظهار النائب بمظهر الديناميكي الذي لا يترك شاردة ولا واردة، بينما الحقيقة أن هذه الأسئلة تفتقر إلى الأثر الميداني ولا تلامس الملفات الحارقة التي ينتظر المواطن الحسم فيها.
هذا الإغراق الكمي لا يسيء فقط لصورة البرلماني، بل يشكل عبئا ثقيلا وغير منتج على الإدارة الحكومية، التي تجد نفسها ملزمة باستنزاف مواردها للإجابة عن مراسلات “مستنسخة” لا تفتح نقاشا عموميا ولا تكشف عن خلل بنيوي. كما يفرغ تحويل الرقابة إلى سباق مسافات قصيرة في حلبة الأرقام، الدستور من روحه، ويحول النائب من مشرع ومراقب إلى مجرد موظف تقني يجيد الضغط على زر الإرسال الآلي.
ويتجاوز الرهان الحقيقي اليوم شعبوية الأرقام إلى نجاعة الأثر؛ فالبرلمان القوي لا يقاس بعدد الأسئلة التي يكدسها في الأرشيف، بل بمدى قدرته على تفكيك السياسات العمومية واستخلاص معطيات دقيقة تحرج المقصر وتصلح المسار. وإذا استمر هذا النهج القائم، فإننا أمام خطر تحول العمل البرلماني إلى واجهة إحصائية براقة تسكنها فوضى المفاهيم وغياب الجدوى.