عودة التجارة عبر الحدود بين المغرب وإسبانيا.. خطوة نحو تطبيع العلاقات بعد سنوات من الجمود

للمرة الأولى منذ ست سنوات، شهدت المعابر الحدودية في سبتة ومليلية عبور شاحنات محمّلة بالبضائع إلى المغرب، في خطوة تاريخية تهدف إلى تطبيع العلاقات التجارية بين الرباط ومدريد، ويأتي هذا التحرك في سياق مرحلة جديدة من التعاون بعد سنوات من الجمود والتوتر الذي أثّر على العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين.

وأكدت مندوبة الحكومة الإسبانية في مليلية، سابرينا مو، عبر منصة “إكس” أن نقل البضائع إلى المغرب يمثل خطوة إضافية نحو إعادة فتح الجمارك التجارية وتطبيع الحدود، هذه الخطوة ليست فقط رمزية، بل تحمل دلالات اقتصادية هامة، حيث تشير إلى بدء مرحلة جديدة من التفاهم بين البلدين بعد قطيعة استمرت منذ عام 2018، حين قرر المغرب إغلاق الجمارك التجارية مع مليلية بشكل أحادي.

من جهتها، وثقت صحيفة “إل فارو دي سبتة” المحلية الحدث، مشيرة إلى أن أول شاحنة بضائع عبرت مركز الجمارك الجديد في سبتة صباح الخميس، ما يمثل افتتاحًا فعليًا للمكتب الجمركي في المدينة، وهو الأول من نوعه، حيث لم تكن سبتة تمتلك سابقًا أي بنية جمركية لمرور البضائع، واقتصرت الحركة فيها على الأفراد والمركبات الخاصة.

وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، صرّح من بيروت أن هذه الخطوة تمثل “المرحلة الأولى” في سياق تطبيع العلاقات التجارية مع المغرب، وه التصريح الذي يأتي في ظل سياق دبلوماسي أكثر استقرارًا بين البلدين، بعد أزمة استمرت منذ إغلاق الحدود في مارس 2020، بسبب جائحة كوفيد-19، والتي زادت حدتها مع تصاعد التوتر السياسي بين الجانبين.

وتعد إعادة فتح الجمارك التجارية بين المغرب وسبتة ومليلية خطوة استراتيجية يمكن أن تسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. فهذه المعابر تمثل شريانًا حيويًا للحركة التجارية، وتفتح المجال أمام تطوير قطاعي التجارة والاستثمار في المناطق الحدودية.

من جهة أخرى، تأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه المغرب إلى ترسيخ سيادته على الجيبين وفرض نموذج جديد من العلاقات مع إسبانيا قائم على التعاون المتوازن واحترام المصالح المشتركة.

رغم أهمية هذه الخطوة، يظل السؤال مطروحًا حول استدامتها وإمكانية توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات أخرى تتجاوز التجارة. فالتحديات السياسية والتاريخية المرتبطة بالجيبَين قد تفرض نفسها على طاولة المفاوضات مستقبلًا، لكن الإرادة المشتركة التي أبدتها الرباط ومدريد قد تكون مؤشرًا إيجابيًا لتحويل هذا التفاهم إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

تمثل هذه التطورات بداية واعدة لفصل جديد في العلاقات بين البلدين، وهي خطوة قد تمهد الطريق لتعزيز الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية في منطقة ظلت لعقود محل تجاذب وصراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *