مدير “القرض الفلاحي”.. عندما تُواجه التحديات بالتجاهل والتحقير

من المنطقي أن نطرح السؤال، كيف يمكن لمسؤول قادم من إدارة أعمال شركة “كوزومار”، المحتكرة الوحيدة لترويج مادة السكر والضامنة للربح السريع والتلقائي، أن ينجح في تدبير مؤسسة بنكية تعمل في مجال ملئ بالمنافسة الشرسة والتعقيدات المالية؟
هذا السؤال يصبح أكثر إلحاحاً عندما نلقي نظرة على الواقع الحالي داخل مجموعة “القرض الفلاحي للمغرب”، التي تعيش على صفيح ساخن منذ مجيء مديرها الجديد، أحمد فكرات. فبدلاً من معالجة الوضع المتأزم داخل البنك، اختار هذا المسؤول سياسة تحقير العاملين، متجاهلاً المطالب المشروعة لموظفي الوكالات البنكية عبر المملكة.
ففي اجتماع دعا إليه مؤخراً، أظهر المدير العام بوضوح تجاهله للتظلمات الجوهرية للعاملين، مثل الرفع من الأجور، وتوفير الموارد البشرية اللازمة لسد الخصاص الحاد، وضمان الترقيات المستحقة لموظفي الشبكة، وبدلاً من ذلك، اكتفى بتقديم وعود عامة بتحسين بعض المنح الاجتماعية، مثل تعويضات التمدرس والولادة، وهي خطوات سطحية لا ترقى إلى حجم الاحتقان الذي يعيشه موظفو البنك.
الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، فقد شهدت المؤسسة موجة طرد تعسفي جماعي غير مسبوقة، زادت من توتر المناخ الداخلي، وخلّفت حالة من القلق والاستياء بين الموظفين. وعلى الرغم من أن ممثلي الأجراء طالبوا بمعالجة هذه القضايا بشكل عاجل، إلا أن الإدارة فضلت إحالة الملفات على لجنة يرأسها مستشار المدير العام، أحمد الشاتوي، ما يعكس مزيداً من المماطلة واللامبالاة.
البيان الصادر عن ممثلي الأجراء لم يخفِ استياءهم من نتائج الاجتماع، الذي وصفوه بمحاولة “ذر الرماد في العيون”، فالمدير العام، بدل اتخاذ خطوات ملموسة لاحتواء الغضب، اكتفى بالتأكيد على التزامه بتحسين تدريجي للوضعية الاجتماعية للعاملين، مستنداً إلى تسلسل تحسين النتائج المالية للبنك، وكأن رفاهية الموظفين مرهونة بربح المؤسسة وليس بحقوقهم الأساسية.
مجموعة “القرض الفلاحي” ليست مجرد مؤسسة بنكية؛ إنها جزء من النسيج المالي الوطني، وتتحمل مسؤولية اجتماعية واقتصادية تجاه العاملين والمجتمع، لكن للأسف، يبدو أن الإدارة الحالية تعيش في عزلة عن الواقع، مما يهدد بتفاقم الأزمة وتأثيرها السلبي على أداء البنك وسمعته.
فإذا كان المدير العام يظن أن سياسة التحقير والمماطلة قد تنجح في إخماد الاحتقان، فإنه يرتكب خطأً فادحاً، على اعتبار أن الحل الوحيد هو مواجهة الأزمة بشجاعة، من خلال الاستماع إلى الموظفين وتلبية مطالبهم المشروعة، بدلاً من تجاهل أصواتهم وإغراقهم في مناخ من الإحباط والتوتر.
إن التغيير الحقيقي يبدأ من الاعتراف بالمشاكل ومعالجتها بشكل جذري، وليس من خلال تقديم وعود فارغة أو اللجوء إلى لجان شكلية، لأن الأزمات الإدارية لا تُحل بالإنكار، بل بالشفافية والإرادة الحقيقية من أجل إحداث الفرق.