“بوحمرون” بالشمال.. تحذيرات برلمانية من تفشي الوباء وغياب التدابير الصحية الطارئة

في جلسة علنية بمجلس النواب أمس الاثنين، دقت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ناقوس الخطر بشأن الوضع الصحي المتدهور في عدد من أقاليم جهة الشمال بالمغرب، وذلك بسبب الانتشار المقلق لداء الحصبة المعروف محليًا بـ”بوحمرون”، وأشارت البردعي إلى أن هذا الوباء يهدد حياة الأطفال بشكل خاص، حيث يموت العديد منهم أمام أعين آبائهم، الذين يعجزون عن تقديم المساعدة بسبب بعد المستشفيات وضعف الإمكانيات الصحية المتاحة.
أكدت النائبة البرلمانية أن المرض انتشر بشكل واسع في أقاليم مثل تطوان، الحسيمة، الفنيدق، المضيق، شفشاون، والمناطق المجاورة، وأوضحت أن الإصابات التي تتركز في صفوف الرضع والأطفال أصبحت مثار قلق كبير، خاصة في ظل تراجع نسب التلقيح، ونوهت البردعي بأن برنامج التلقيح الوطني يُعتبر الوسيلة الأساسية للحد من انتشار المرض، إلا أن الشكوك التي ظهرت حول فعالية اللقاحات بعد جائحة “كورونا” أسهمت في هذا التراجع.
في هذا السياق، تساءلت البردعي عن دور وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في مواجهة هذا الوضع الخطير، مطالبة بتكثيف جهود التوعية والتحسيس بأهمية التلقيح، وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والنظام الصحي.
من جهته، صرح مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، خلال الجلسة ذاتها، بأن الوزير المعني أكد تسجيل حوالي 20 ألف حالة إصابة بالحصبة على الصعيد الوطني، بالإضافة إلى 107 وفيات حتى الآن، وأعرب إبراهيمي عن تفاجئه بحجم الوباء، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع نظرًا للزيادة المستمرة في عدد الإصابات.
انتقد إبراهيمي ما وصفه بـ”ارتخاء” وزارة الصحة في تنفيذ برنامج التلقيح الوطني، مشيرًا إلى أن تصريحات الوزير التي تركزت على الجانب الوقائي عبر التلقيح جاءت مخيبة للآمال، حيث تغافلت عن الحاجة الملحة للتكفل بالحالات المصابة. وأضاف أن الأطفال المصابين يحتاجون إلى رعاية استشفائية عاجلة، بما في ذلك تخصيص أجنحة خاصة داخل أقسام طب الأطفال، وتوفير الأدوية اللازمة لعلاج هذا المرض، التي أصبحت مفقودة في الصيدليات.
اختتم إبراهيمي مداخلته بالإشارة إلى غياب أي ردود فعل حكومية فعالة تجاه الوضع الصحي المتدهور، ما يزيد من معاناة المرضى وأسرهم، وشدد على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لتوفير الأدوية وإعادة تنظيم الخدمات الصحية في المناطق المتضررة.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الوضع الصحي في شمال المغرب يحتاج إلى تدخل شامل وسريع، ويتطلب الأمر جهودًا متكاملة بين الحكومة والمجتمع المدني لتعزيز الثقة في التلقيح كوسيلة وقائية أساسية، مع ضمان توفير الخدمات الطبية والعلاجية اللازمة للحالات المصابة، فالوضع الحالي لا يحتمل التأجيل، ويجب أن يكون حماية الأطفال وصحة المواطنين أولوية قصوى في السياسات الصحية الوطنية.