برنامج “الحافلة الآمنة” على المحك.. هل تعجز وزارة النقل عن إنقاذ القطاع من العبث؟

المستقل | هيئة التحرير
يواجه برنامج “الحافلة الآمنة”، الذي أطلقته وزارة النقل واللوجيستيك لتحسين جودة النقل والسلامة الطرقية، انتقادات واسعة من مهنيي نقل المسافرين عبر الحافلات، فقد عبّر هؤلاء عن رفضهم لهذا المشروع، معتبرين أنه يفتقر للدراسة المسبقة ويشكل عبئاً إضافياً على قطاع يعاني أصلاً من أزمات خانقة.
ويرى المهنيون أن البرنامج لم يحقق أي تقدم يُذكر، مشيرين إلى غياب الآليات اللازمة لتطبيقه، ما دفع الوزارة إلى تأجيل تنفيذه دون طرح بدائل أو حلول، إسماعيل الهلالي، رئيس الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب، أكد أن “قطاع النقل الطرقي يعيش بين مطرقة غلاء المحروقات وسندان غياب إرادة حقيقية من الوزارة لإيجاد حلول فعالة”.
وأضاف الهلالي أن المهنيين يرفضون عدداً من بنود البرنامج، مثل شرط ألا يتجاوز عمر الحافلات سبع سنوات، معتبراً إياه “تعجيزياً” ولا يراعي الواقع الميداني، كما تساءل عن سبب عدم تفعيل المادة السابعة من المقرر المشترك، التي تمنح الوزارة والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية صلاحية تعديل بنود المشروع لتجاوز العقبات، وقال: “لماذا هذا الصمت؟ من يتحمل مسؤولية تعثر البرنامج؟ هل تفتقر الوزارة للإرادة أم تفضل تجاهل أزمة القطاع؟”. وسبق للرابطة أن تقدمت بطلب لقاء الى مدير الوكالة منذ ما يزيد عن شهر دون أن تتلقى أي جواب في الموضوع، وهو ما يفسر أن المسؤول الأول عن الوكالة لا يكترث للمشاكل التي يعاني منها مهنيو القطاع.
هذا ويعاني القطاع حالياً من تفاقم المشاكل، إذ تشكل الحافلات المتقادمة خطراً متزايداً على المسافرين، وبينما اتخذت بعض الشركات الكبرى خطوات محدودة لتجديد أسطولها، تبقى الأغلبية عاجزة في ظل غياب دعم حكومي أو قروض ميسرة، من جهة أخرى، يشتكي المواطنون من تدهور الخدمات، وسط غياب رؤية شاملة لإصلاح هذا الوضع.
ومع اقتراب تنظيم تظاهرات وطنية ودولية، يبرز النقل العام كأحد القطاعات التي تحتاج إلى إصلاح عاجل لضمان خدمات آمنة ومريحة، لكن تجاهل الوزارة للمطالب الحقيقية للمهنيين يثير التساؤلات حول جديتها في التعامل مع هذا الملف الحساس.
فهل تتحرك الوزارة لتفعيل آلياتها وتقديم حلول جذرية؟ أم ستواصل تأجيل الإصلاح وترك القطاع يواجه مصيره؟ أسئلة تبقى معلقة في انتظار تدخل يضع مصلحة الوطن والمواطن في صلب الأولويات.