قرارات طرد مثيرة للجدل تهز القرض الفلاحي وتفاقم معاناة الموظفين

المستقل | هيئة التحرير
في خطوة غير مسبوقة، أثار المدير العام لمجموعة القرض الفلاحي، أحمد فكرات، موجة من الغضب والاستياء بين موظفي المؤسسة، بعد اتخاذ قرارات عزل نهائي بحق عدد من العاملين دون مبررات مقنعة. هذه القرارات، التي وصفتها مصادر مهنية بـ”التعسفية”، استندت إلى ذرائع واهية، مثل عدم ترتيب الأوراق أو وضع الأختام الإدارية، وهي أخطاء بسيطة تحدث بشكل طبيعي في سياق العمل اليومي.
وفقًا لمصادر مطلعة، فإن هذه الإجراءات لم تراعِ المساطر القانونية المنصوص عليها في مدونة الشغل، حيث تم عزل الموظفين دون الاستماع إليهم بحضور ممثليهم النقابيين. يأتي ذلك في وقت يتم فيه التغاضي عن ملفات اختلاسات كبيرة داخل المؤسسة، ظلت معلقة لسنوات دون اتخاذ أي قرارات بشأنها، مما يزيد من حدة الغضب بين العاملين.
الموظفون المتضررون كانوا يعملون تحت ضغوط كبيرة، في ظل نقص حاد في الإمكانيات البشرية والمادية. ورغم ذلك، كانوا يلتزمون يوميًا بتنفيذ التعليمات المركزية التي تفرض عليهم استقطاب أعداد كبيرة من الزبائن وفتح حسابات بنكية مرفقة بخدمات ومنتجات إضافية لا تحقق فائدة حقيقية للزبون، وإنما تهدف فقط إلى زيادة أرباح المؤسسة بسرعة. ومع هذه الأعباء، يجد الموظفون أنفسهم مهددين بإجراءات تأديبية إن لم يحققوا الأهداف المطلوبة، ما يدفعهم للعمل تحت ضغوط نفسية شديدة تزيد من احتمالية الوقوع في أخطاء بسيطة.
ما زاد الوضع سوءًا هو أن الإدارة الجديدة، بدلاً من وضع استراتيجية واضحة تهدف إلى تحسين الأداء وتحفيز الموارد البشرية، لجأت إلى أسلوب الترهيب وإجراءات الطرد غير المبررة. وقد وُصفت هذه القرارات بأنها تهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي للموظفين وتعرض عائلاتهم لضغوط كبيرة، خاصة وأن العديد منهم قضوا سنوات طويلة في خدمة المؤسسة.
وفي تطور لافت، قدم عدد من مندوبي الأجراء استقالاتهم احتجاجًا على ما وصفوه بـ”الاعتداء الصارخ” على حقوق العاملين، بعد فشل محاولاتهم لفتح حوار اجتماعي مع الإدارة لاحتواء الأزمة. هذه الاستقالات تأتي في ظل تصاعد حالة الغضب بين الموظفين الذين يرون في هذه القرارات تهديدًا وجوديًا لاستقرارهم المهني ومستقبلهم الوظيفي.
مصادر نقابية أكدت أن الإدارة تتجاهل تمامًا أهمية المورد البشري في نجاح المؤسسة، وبدلاً من تحفيز الموظفين وتحسين بيئة العمل، اتخذت خطوات تصعيدية تزيد من تأزيم الوضع. وأضافت أن بعض المصالح التفتيشية داخل المؤسسة تسعى لإرضاء خواطر شخصية عبر تضييق الخناق على الموظفين الأبرياء، ما يعمق الشعور بعدم الأمان الوظيفي.
هذه التطورات الخطيرة دفعت مصادر مهنية إلى دعوة السلطات الوصية للتدخل الفوري لوضع حد لهذا التصعيد الذي وصفته بـ”الطائش”، مشددة على أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المؤسسة البنكية برمتها، وانعكاسات سلبية على مردوديتها وثقة زبنائها.