عمدة طنجة يتحمل مسؤولية الفوضى المرورية والازدحام الخانق

المستقل | هيئة التحرير

أصبح تدبير حركة السير والجولان بطنجة موضوعًا يثير استياء السكان والزوار على حد سواء، خاصة بعد أن حازت المدينة على تنقيط متدنٍ من قبل الفيفا، نتيجة لضعف البنية المرورية وسوء التخطيط، حيث أظهر عمدة طنجة، المسؤول الأول عن هذا الملف، إخفاقًا واضحًا في التعامل مع هذا التحدي، مما يطرح العديد من الأسئلة حول كفاءة القرارات التي تم اتخذها في هذا الإطار.

وتبقى أول الملاحظات تتعلق بالإشارات الضوئية، التي بدل أن تكون أداة لتنظيم حركة المرور وضمان سلامة الراجلين والسائقين، تحولت في كثير من المناطق إلى مصدر جديد للفوضى، بسبب غياب دراسة شاملة قبل تثبيتها، مما يفيد أن القرارات اتخذت بطريقة عشوائية دون تحليل دقيق لحركة السير، احتياجات الطرق، وسلوك السائقين والراجلين.

فكيف يمكن لعمدة المدينة أن يخصص ميزانيات كبيرة لتركيب إشارات ضوئية دون دراسة علمية مسبقة؟ ألا يستوجب الأمر جمع البيانات وتحليلها، مثل عدد السيارات التي تعبر تلك المناطق، وأوقات الذروة، وأنماط حركة الراجلين؟ فالحلول المؤقتة أو التجريبية التي تُطبق قبل التثبيت النهائي غابت بشكل ملحوظ، ما أدى إلى تفاقم المشاكل بدل حلها.

هذا وأصبحت الإشارات الضوئية في بعض المناطق، مصدرًا جديدًا للازدحام، وفي أماكن أخرى، بدت وكأنها ديكور لا يخدم أي غرض حقيقي، حيث يتجاهلها السائقون أو يتم وضعها في مواقع غير ضرورية، وبدلًا من تحسين حركة المرور، أضافت هذه الإشارات المزيد من العشوائية.

المشكلة لا تتوقف عند الإشارات الضوئية فقط، بل تتسع لتشمل غياب رؤية شاملة لتنظيم حركة السير في المدينة، وحتى الشاحنات لا تزال تعبر وسط المدينة خلال النهار، ما يزيد من حدة الازدحام، وتستمر حافلات نقل العمال في خلق اختناق مروري في كل ساعة ذروة، وعلى الرغم من وجود تجارب ناجحة في مدن آسيوية كبرى، إلا أن طنجة تبدو عاجزة عن الاستفادة من هذه التجارب وتطبيق حلول مبتكرة، مثل تخصيص ممرات حصرية لحافلات النقل العمومي، أو تحسين البنية التحتية للطرق لتستوعب النمو المستمر في عدد المركبات.

الأمر الذي يزيد من خيبة الأمل هو أن العمدة يبدو غير مدرك لأهمية التخطيط المهني والمنهجي قبل اتخاذ القرارات،  وأن التسرع والعشوائية ليسا حلاً، بل يضران بالمدينة وسكانها، وبالتالي يفترض العمل من خلال استشارة خبراء تنظيم المرور، والاستماع لاحتياجات السكان، والتعلم من تجارب المدن الأخرى.

فإذا كانت طنجة تسعى لتحقيق تنمية حقيقية وتنظيم حضري متقدم، فإن الخطوة الأولى تكمن في إعادة النظر جذريًا في طريقة تدبير ملف السير والجولان، لأن الحلول موجودة، لكنها تتطلب إرادة سياسية وعملًا جادًا لتجنب المزيد من الفوضى والتخبط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *