قطاع الصحة على خط النار.. إضراب وطني شامل الثلاثاء المقبل

تتأزم الأوضاع بقطاع الصحة مجددا على وقع تصعيد نقابي غير مسبوق، إثر إعلان المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خوض إضراب وطني شامل يوم الثلاثاء 10 نونبر الجاري، مع مقاطعة تامة لكافة أشكال التواصل والاجتماعات المرتقبة مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ردا على ما وصفته الهيئة النقابية بانقلاب صريح على المكتسبات التاريخية وتنكر حكومي سافر للالتزامات المؤسساتية المبرمة خلال الولاية السابقة.
وجاء هذا القرار التصعيدي عقب توجيه قيادة النقابة رسالة مفتوحة حارقة يوم أمس السبت إلى كل من رئاسة الحكومة، ووزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الصحة، عبرت فيها عن غضبها العارم إزاء الالتفاف الحكومي على اتفاقات الشغيلة الصحية.
وأكدت النقابة أن قراءة متأنية لمشروع قانون المالية والميزانية الفرعية لقطاع الصحة برسم سنة 2027 تكشف بالدليل القاطع عن نوايا التراجع عن المطالب المحورية للقطاع، وفي طليعتها الضمانات الفعلية لاستمرار صرف أجور العاملين في الحقل الصحي حصرياً من الميزانية العامة للدولة.
وفي السياق ذاته، صوبت النقابة مدفعية اتهاماتها نحو الحكومة، معتبرة أن ما أقدمت عليه يترجم تنكرا خطيرا لمقتضيات المادة 23 من قانون المالية لسنة 2025، التي كانت قد نصت بوضوح على استمرار تحمل الميزانية العامة لأجور الموظفين الرسميين والمتدربين والمتعاقدين وفق الضوابط التنظيمية الجاري بها العمل. وشددت الهيئة على أن إدراج أجور الأطر الصحية ضمن خانة “النفقات المختلفة والمعدات” يمثل إهانة صريحة ومقصودة للكرامة المهنية للأطر الطبية والشبه طبية، وانتقاصا خطيرا من مكانتهم الاعتبارية داخل المنظومة العامة.
ولم تفوت النقابة الفرصة لتفنيد ما تحاول تسويقه الدوائر الحكومية بشأن تطور ميزانية القطاع، حيث كشفت أن القفزة المسجلة في نسبة النفقات المختلفة والمعدات والتي بلغت 104 في المائة ليست سوى مناورة حسابية ومظهر مخادع ناتج عن تحويل كتلة أجور الموظفين لتصبح مجرد إعانات موجهة للمجموعات الصحية الترابية، وهو ما ينذر بتهديد الاستقرار المهني والمادي لمهنيي الصحة ويفتح الباب أمام المجهول.