على وقع الاهتراء والفوضى.. مهنيو طاكسيات مكناس يطالبون بزيادات تثقل كاهل المواطن

مكناس _ بينما يكتوي المواطن المكناسي بنيران الغلاء المعيشي وارتفاع تكاليف الحياة اليومية، يصر مهنيو قطاع سيارات الأجرة بصنفيه الأول والثاني بمكناس على نقل أزماتهم المزعومة مباشرة إلى جيوب المرتفقين عبر مطالب جشعة لرفع التسعيرة.

ويأتي هذا الجشع المادي مطبوعا بلغة الأرقام المفزعة التي تتجلى في الملتمس الرسمي الموجه إلى عامل العمالة بزيادة قدرها 50 سنتيم بالنسبة للصنف الأول، ودرهمان عند الانطلاقة و10 دراهم لأقل مسافة أو 20 سنتيم عند كل 70 مترا عوض 80 مترا بالنسبة للصنف الثاني. وهي زيادات فاقت كل التوقعات، لتشكل طعنة جديدة في استقرار القدرة الشرائية المتهالكة للمواطن البسيط الذي يتحمل وحيدا فاتورة هذه الاختلالات المفتعلة، متناسين تماما أن الدولة سبق وأن خصصت دعما ماليا مباشرا لمهنيي النقل، والذي يبقى بحسب اعترافاتهم نفسها مساهما في تخفيف جزء من الكلفة.

لكن المفارقة الصارخة التي تعري واقع القطاع وتكشف زيف هذه التبريرات الجشعة، تكمن في الهوة السحيقة بين لغة الأرقام والمطالب المادية وبين واقع الخدمات المقدمة على أرض الواقع. فأغلبية العربات المشتغلة اليوم في شوارع مكناس تحولت إلى قطع حديدية مهترئة تفتقر لأدنى شروط السلامة والراحة، بل إن بعضها بات يشبه “القمامات المتنقلة” التي تضرب في العمق شروط النظافة الأساسية المفروضة قانونا.

هذا التآكل المهول للأسطول لم يقابله أي تجديد حقيقي المنشود، بل رافقه انحدار مقلق في السلوكيات المهنية والأخلاقية لبعض السائقين، ممن يتفننون في سوء المعاملة، والتدخين داخل العربات، والانتقائية الفجاجة في اختيار الوجهات، ورفض نقل المواطنين متى شاءوا وكيفما شاءوا، في تحد سافر لدفاتر التحملات والضوابط المنظمة للقطاع.

وأمام هذا الجشع المستشري والفوضى العارمة، تبرز المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق مصالح القسم الاقتصادي والاجتماعي بعمالة مكناس، إلى جانب المصالح الأمنية المختصة، والتي تبدو في سبات عميق بعيدة عن أداء أدوارها الرقابية المفروضة.

فبدل تحريك آليات المراقبة الميدانية الصارمة لردع المخالفين، وزجر كل من لا تتوفر فيه شروط الهندام اللائق، والنظافة، والملاءمة القانونية للعربات، تركت الحبل على الغارب، مما شجع على تكريس التسيب وجعل المواطن رهينة لأهواء بعض المحسوبين على المهنة.

هذا ويعد أي حديث عن الاستجابة لهذا الجشع أو إقرار زيادات جديدة في التسعيرة في الوقت الراهن هروبا إلى الأمام ومكافأةً للرتابة والتردي. لأن التصحيح الحقيقي يجب أن يبدأ أولا بفرض هيبة القانون، وتفعيل لجان المراقبة الإقليمية لغربلة القطاع من العشوائية، وإلزام المهنيين باحترام دفاتر التحملات، وتحديث الأسطول، والارتقاء بجودة الخدمات وتحسين السلوك الأخلاقي تجاه المرتفق، فمن لا يحترم كرامة وسلامة المواطن البسيط، حري به أن يحاسب لا أن يمنح امتيازات إضافية واستنزافا جديدا لجيوبه المنهكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *