مخاوف من تأثير رفع الضريبة على شركات المحروقات في الاستثمار والأمن الطاقي

تتجه الحكومة، في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى رفع الضريبة على الشركات الكبرى في قطاع المحروقات من 35 إلى 40 في المائة. وقد أعاد هذا التوجه طرح سؤال قديم وهو كيف توفق الدولة بين حاجة الميزانية إلى موارد جديدة وحاجة قطاع استراتيجي إلى الاستقرار؟

وتكمن حساسية الملف في أن أثر القطاع يتجاوز شركاته. فالمحروقات عنصر أساسي في كلفة النقل والصناعة والفلاحة، وأي ضغط عليها قد ينتقل تدريجيا إلى أسعار سلع وخدمات أخرى. كما أنها من أكثر الأنشطة تأثرا بتقلبات الأسواق الدولية، ما يجعل أي قرار جبائي بشأنها مرتبطا بالأمن الاقتصادي للمملكة.

وتقوم الفكرة الأساسية لدى المنتقدين على أن المسألة لا تختزل في تحصيل مداخيل إضافية. فالقطاع يتطلب استثمارات متواصلة في التخزين والخدمات اللوجستية والبنيات التحتية، ليكون قادرا على تحمل تقلب أسعار الاستيراد والنقل. وأي زيادة في الأعباء قد تضعف قدرة الشركات على تمويل هذه المشاريع، أو تدفعها إلى تأجيلها.

ويضيف هؤلاء أن الأمن الطاقي يحتاج إلى بيئة جبائية مستقرة وواضحة، تسمح للمستثمرين بالتخطيط لسنوات طويلة، وأن رفع الضريبة قد يضعف هذه الرؤية. ولذلك يدعون إلى مصاحبة السياسة الجبائية بإصلاحات هيكلية تحفز المنافسة وتسهل الولوج إلى السوق وتوسع قدرات التخزين، حتى لا يأتي تعزيز موارد الدولة على حساب استقرار قطاع حيوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *