أزمة اللحوم الحمراء بالمغرب.. هل تعيد حكومة المنصوري الاعتبار للأختام الملونة لإنقاذ الأمن الغذائي؟

بينما أعلن فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عن توجه حكومي صارم للعمل على إعادة أسعار اللحوم الحمراء إلى سقفها العادل في حدود 80 درهما للكيلوغرام عبر تشديد آليات الرقابة الميدانية ومحاربة جشع الوسطاء، تتساءل الدوائر المهنية والحقوقية عما إذا كانت هذه الإجراءات الجدية قادرة على تحقيق أهدافها ما لم يتم الشروع فورا في تصحيح أكبر خطيئة إدارية وهيكلية أفرزتها فترة حكومة عزيز أخنوش بضغط خفي من كبار تجار اللحوم المعروفين بـ “الفراقشية”، يتعلق الأمر بقرار توحيد أختام المجازر الذي أسقط كل معايير الشفافية وفتح الباب على مصراعيه أمام الفوضى والربح السريع.
لقد كان النظام القديم للأختام الملونة يشكل الفيصل البصري الحاسم لضبط السوق، حيث كان اللون الأخضر يخصص لجودة العالية بينما كان اللون الأزرق يميز لحوم النعاج والأبقار المسنة، فضلا عن كون الصفقات العمومية وطلبات العروض الخاصة بالفنادق والمؤسسات والأسواق الممتازة تفرض نوعا ومصدرا محددين يتم إثباتهما بلون الختم. غير أن قرار توحيد الأختام جاء خصيصا لخدمة مصالح “الفراقشية” عبر السماح بتسويق جميع الأصناف دون تمييز، مما أدى إلى تغييب حق الاختيار وتورط السوق في تضليل تجاري صارخ يبيع اللحوم المستوردة أو الموجهة للمؤسسات بأسعار اللحوم المحلية المرتفعة، وهو ما يشكل انتهاكا سافرا للمادة الثالثة من القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك والتي تكفل حقه في الإعلام الواضح ومنع الممارسات المضللة.
ولا يقصر أثر هذا العبث الإداري على الجانب التجاري وحده، بل امتد ليشكل تهديدا خطيرا للقطيع الوطني الذي يعاني من أزمة استنزاف حقيقية جراء تسهيل ذبح إناث الأغنام والماعز والأبقار الحلوب المخصصة للتوالد في ظل غياب الرقابة البصرية الصارمة. ومن هذا المنطلق، فإن أي حديث حكومي عن إعادة الاستقرار للأسعار وحماية القدرة الشرائية وفق القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، يظل ناقصا وما لم يتم تفعيل القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات لكشف خبايا دفاتر التحملات، يظل مرهونا بالشجاعة السياسية والإدارية المطلوبة من حكومة المنصوري لإلغاء هذا القرار الهجين وإعادة غلونة الأختام وفرض وسم بصري خاص باللحوم المستوردة، ليبقى السؤال الحارق معلقا هو، هل تملك الحكومة الجرأة لإعلان الحرب على أباطرة “الفراقشية” وإعادة هيبة الأختام، أم أن الإصلاحات ستبقى ترقيعية ومحصورة في واجهات ناعمة تخدم شبكات الريع على حساب الأمن الغذائي للمغاربة؟