لماذا يرتفع سعر الغازوال في المغرب رغم استقرار سعر البترول العالمي؟

تسيطر حالة من الاستغراب على الشارع المغربي بسبب استمرار ارتفاع أسعار الغازوال بمحطات الوقود مقارنة بسنوات سابقة شهدت نفس مستويات أسعار البترول الخام عالميا، غير أن هذا التباين يعود إلى حقائق اقتصادية ولوجستية تجعل المعادلة مختلفة تماما عما يعتقده الكثيرون.
السبب الأول يكمن في أن المغرب لا يشتري النفط الخام ليقوم بتكريره محليا منذ توقف مصفاة “لاسامير” بالمحمدية عام 2015، بل أصبح يستورد الغازوال مكررا وجاهزا من بورصة “روتردام” بهولندا. هذا التحول جعل السعر المحلي يرتبط مباشرة بسعر المادة المكررة التي شهدت ارتفاعات قياسية عالميا عقب الأزمة الروسية الأوكرانية، ليقفز سعر طن “الديزل” في البورصة العالمية من نحو 500 دولار في السنوات الماضية إلى أكثر من 1400 دولار، وهو ما يرفع تكلفة اللتر الخام وحده إلى 11 درهما قبل إضافة مصاريف النقل والضرائب وأرباح الشركات.
أما السبب الثاني والمباشر، فيتعلق بالارتفاع غير المسبوق في فواتير الشحن والتأمين البحري، حيث أدت التوترات الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب إلى تغيير مسار السفن القادمة من الخليج والهند نحو طريق “رأس الرجاء الصالح” الصعب والطويل. هذا التغيير ضاعف مدة الرحلة إلى 26 يوما بدلا من 12 يوما، لتقفز كلفة نقل الطن الواحد من 25 دولارا إلى 80 دولارا، يضاف إليها ارتفع غلاء أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب الصادرة من لندن، وهو ما أضاف وحدها نحو 7 دراهم إضافية في كل لتر يصل إلى الموانئ المغربية.
أمام هذه المعطيات، تصبح مقارنة أسعار المحروقات بمحطات الوقود بسعر برميل النفط الخام مقارنة غير دقيقة، لأن سعر اللتر بالمغرب أضحى محكوما بثلاث بورصات دولية مجتمعة وهي بورصة البترول، وبورصة التكرير، وبورصة الشحن والتأمين البحري.
وتؤكد هذه الأزمة المتواصلة أن السوق الوطنية ستظل تحت رحمة التوترات الجيوسياسية وفواتير النقل الباهظة، ما لم تطرح حلول جذرية تستهدف إعادة تشغيل التكرير المحلي وتوفير المخزون الاستراتيجي للبلاد.