بين بلاغ الإدريسي وحجية الومغاري.. هكذا سقط دفاع قيادي “البيجيدي” في فخ الهروب من عمارات شارع محمد السادس بمكناس

مكناس – لم تكن المواجهة الساخنة التي شهدتها أشغال الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة مكناس مجرد سجال عابر بين الأغلبية والمعارضة، بل تحولت إلى محاكمة علنية لتدبير قطاع التعمير بجماعة مكناس. ففي الوقت الذي سارع فيه المستشار الجماعي والمحامي عن حزب العدالة والتنمية، عبد الصمد الإدريسي، إلى إصدار بلاغ توضيحي لدرء تهمة الضغط على رئاسة المجلس، بدا واضحا أن بلاغه سقط في محظور “الهروب إلى الأمام”، متجنبا الخوض في جوهر القضية، ومقدما حجية واهية عرتها صرامة الملفات والتقارير الرقابية.
لقد اختار الإدريسي في بيانه الهروب من صلب النزاع المتعلق بالعمارات المتواجدة بشارع محمد السادس، والتي شكلت أساس السجال والسبب الرئيس في مواجهة رئيس المجلس، عباس الومغاري، له، ليغرق القارئ في سرد أرقام خمسة ملفات أخرى بقطاع “حمرية” باعتبارها رخصا مشابهة. وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي يفضح هشاشة هذا الدفاع وهو، لماذا تفادى الإدريسي تماما الحديث عن عمارات شارع محمد السادس التي كانت فتيل الأزمة؟ ولماذا صمت عن حقيقة كون هذه العمارات مخالفة للقانون وصدر في حقها قرار رسمي بعدم الترخيص؟
الأكيد أن تجاهل الإدريسي لهذا الملف بالذات لم يكن سهوا، بل هروبا مكشوفا من واقعة قانونية صلبة، تلكم العمارات تشكل خرقا سافرا للضوابط التعميرية الجاري بها العمل، وهو ما برر إصدار قرار قطعي برفض الترخيص لها. وحين يتبجح مستشار ومحام بموافقة مصالح العمالة أو الوكالة الحضرية على ملفات أخرى، فإنه يتغافل عمدا عن حقيقة قانونية ومؤسساتية لا تقبل التأويل وهي وجود توصيات صارمة وملزمة صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات تقضي بضرورة رفض وتسقيف أي رخص بناء لا تستوفي المعايير الدقيقة، بغض النظر عن أي آراء استشارية سابقة. فالتشابه الظاهري للملفات لا يمنح صك غفران قانوني، خصوصا إذا كانت تلك العقارات موضوع تدقيق رقابي يمنع الاستثناءات والمجاملات السياسية.
والأكثر إثارة للتساؤل في سلوك الإدريسي هو تناقضه المهني والسياسي، فكونه محاما يفترض فيه الإيمان المطلق بقوة القضاء وحرمة المؤسسات، لماذا آثر الاكتفاء ببيان شخصي إنشائي للاستهلاك الإعلامي، بدل اللجوء إلى ردهات المحاكم لمتابعة رئيس المجلس إن كان فعلا بريئا من تهمة ممارسة الضغوط عبر مراسلات “الواتساب” للتأشير على رخصة مشبوهة؟ على اعتبار أن تفاديه اللجوء للقضاء يعكس بوضوح عجزا عن مواجهة الحجة بالحجة داخل مساطر التقاضي حيث تنكشف الأوراق الرسمية.
بهذا المنطق، يكون رئيس المجلس، عباس الومغاري، قد نجح في تعرية محاولات توظيف الصفة التمثيلية للضغط على الإدارة، كاشفا أمام الرأي العام المكناسي أن محاولة الإدريسي تحويل بوصلة النقاش نحو ملفات جانبية لم تعد تنطلي على أحد. وأن مكناس اليوم لا تحتاج إلى بيانات تبريرية ولا لأساليب التستر على خروقات التعمير، بل لجرأة حقيقية تفضح من يتغنون بالنزاهة بينما تظل ملفاتهم ومشاريعهم محاصرة بشبهات المخالفات القانونية الساطعة.