من قلب البرلمان.. وهبي يكشف اختلالات المحاكم ويشهر “سيف العزل” في وجه الموظفين الأشباح

الرباط – في تحذير صارم يعكس منحى تصعيديا غير مسبوق، أعلن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن خطوط حمراء جديدة في وجه ظاهرة “التغيب غير المشروع” التي تنخر قطاع العدالة، مشددا على أن الإدارة لم تعد تحتمل نزيف التماطل والتستر على الموظفين الأشباح داخل المقرات القضائية.

وجاء هذا الإعلان الحاسم من تحت قبة البرلمان وأمام أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة العدل، حيث أماط الوزير اللثام عن اختلالات إدارية صارخة، كاشفا عن واقعة صادمة تتمثل في وجود موظفة تباشر حياتها وتقيم بصفة دائمة خارج أرض الوطن، في الوقت الذي تستمر فيه الإدارة في تسجيل حضورها الوهمي يوميا وكأنها ترابط في مكتبها.

وعلى صعيد تفعيل مسطرة ربط المسؤولية بالمحاسبة، قطع وهبي الشك باليقين، مؤكدا أنه لن يقبل بأي مبرر إداري واه أو تغطية غير قانونية للغياب، مستثنيا الحالات المرضية المثبتة قانونا والمبررات الموضوعية وحدها، وتوعد بتفعيل عقوبة العزل المباشر في حق كل موظف تثبت لجان التفتيش غيابه عن مقر عمله دون سند قانوني.

ولم يكتف وزير العدل بالتوجيهات النظرية، بل استدعى حصيلة العمليات الميدانية، مستحضرا حملات التفتيش المباغتة التي قامت بها مصالح وزارته بمدينة تطوان، والتي أسفرت عن اتخاذ قرارات تأديبية في حق موظفين تخلوا عن مكاتبهم أوقات العمل الرسمية. وفي إشارة دالة على رفض المحاباة، انتقد وهبي بشدة بعض المقترحات التأديبية الواردة عليه من المصالح الإقليمية والمحلية، معتبرا إياها تتسم بالتساهل والمجاملة، وهو ما دفعه إلى التعهد بالتعامل معها بكثير من الصرامة والجدية.

وفي معرض حديثه عن الآليات البديلة لمحاربة ظاهرة الغياب، تطرق المسؤول الحكومي إلى الحلول الرقمية المطروحة، موضحا أن مصالحه تدرس بجدية تعميم نظام “البصمة الإلكترونية” وربطها المباشر بالإدارة المركزية، غير أنه اعترف بوجود عوائق ميدانية تعرقل نجاعة هذا الخيار، من أبرزها تعدد المداخل والمخارج في المقرات القضائية الشاسعة، مما يتيح إمكانية التسلل والمغادرة بعد تسجيل الدخول.

كما أشار الوزير إلى تجربة الاعتماد على تشغيل الحواسيب بكلمات مرور شخصية لرصد الحضور الفعلي، محذرا في الوقت ذاته من ثغرة تبادل الكلمات السرية بين الموظفين للتحايل على النظام، وختم تأكيداته بالتنبيه إلى أن الترسنة التقنية والحلول التكنولوجية تبقى قاصرة وغير كافية، ما لم تقترن بارتقاء الحس المهني، وروح المسؤولية، والالتزام الحقيقي بخدمة المرفق العمومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *