8 ملايير سنتيم سنويا للمناطق الخضراء بطنجة.. عصام الطالبي يطالب بكشف حسابات الشركة المكلفة بالصيانة

طنجة – أعاد عصام الطالبي، المحامي بهيئة طنجة والمستشار بمجلس مقاطعة طنجة المدينة، فتح النقاش حول تدبير وصيانة المناطق والفضاءات الخضراء بمدينة طنجة، بعدما أثار تساؤلات بشأن حجم الاعتمادات المالية المرصودة لهذا القطاع، والتي قال إنها تناهز 8 ملايير سنتيم سنويا، مقابل نتائج ميدانية لا تعكس، بحسب تقديره، حجم الأموال العمومية المخصصة لهذه الخدمة.
وفي تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وضع الطالبي طريقة تدبير هذا القطاع تحت مجهر المساءلة، متسائلا عن الجهات المكلفة بمراقبة الشركة التي تتولى صيانة وتهيئة الفضاءات الخضراء، وعن مدى احترامها لدفتر التحملات والتزاماتها التعاقدية، فضلا عن آليات تقييم جودة الخدمات والأشغال المنجزة على أرض الواقع.
واعتبر المستشار بمجلس مقاطعة طنجة المدينة أن حجم الميزانية السنوية المخصصة لهذا القطاع يستدعي رقابة دقيقة ومحاسبة واضحة، خاصة في ظل ما وصفه بالتفاوت بين الاعتمادات المالية المرصودة ومستوى العناية والصيانة الذي تعرفه عدد من الحدائق والمساحات الخضراء بالمدينة.
ولإبراز حجم التساؤلات التي يطرحها هذا الملف، عقد الطالبي مقارنة بين طنجة والعاصمة الرباط، مشيرا إلى أن الميزانية السنوية المخصصة لصيانة الفضاءات الخضراء بالعاصمة تناهز 9 ملايير سنتيم، رغم أن المساحات الخضراء بها تفوق، وفق تقديره، نظيرتها بطنجة، فضلا عن وجود تفاوت في جودة الصيانة والعناية بالحدائق. وهي مقارنة تفتح النقاش حول معايير تحديد الكلفة المالية لهذه الخدمات، ومدى ارتباطها بالمساحات المعنية وطبيعة الأشغال ومستوى الجودة المطلوب.
ولم يقف الطالبي عند حدود التساؤل عن حجم الميزانية، بل استحضر أيضا وضعية بحيرة الرهراه، معتبرا أن عدم استكمال تهيئتها بالشكل المطلوب إلى حدود الآن يثير علامات استفهام بشأن مدى احترام الالتزامات التعاقدية، وحقيقة الأشغال المنجزة، والجهة التي تتحمل مسؤولية التأخر في إخراج المشروع إلى المستوى المنتظر.
وفي هذا السياق، طالب بالكشف عن هوية الجهة أو الموظف المكلف بمراقبة أداء الشركة، وطبيعة التقارير الدورية المنجزة بشأن تدخلاتها، ومدى احترامها لمختلف بنود دفتر التحملات، فضلا عن معرفة ما إذا كانت قد سجلت في حقها مخالفات أو إخلالات تعاقدية، وما إذا ترتبت عنها غرامات أو إجراءات زجرية.
كما دعا إلى توضيح المبالغ التي جرى صرفها فعليا خلال السنوات الماضية، وحجم الأشغال والخدمات المنجزة مقابلها، بما يسمح بتقييم موضوعي للعلاقة بين الكلفة المالية والنتائج المحققة، بعيدا عن الاكتفاء بالأرقام الإجمالية أو التقارير الإدارية التي لا تكشف بالضرورة حقيقة الوضع الميداني.
وأكد الطالبي، انطلاقا من موقعه مستشارا بمجلس مقاطعة طنجة المدينة، أن الأمر يتعلق بملف يستوجب فتح نقاش مؤسساتي جدي، من خلال إتاحة دفتر التحملات وتقارير المراقبة ومحاضر التتبع أمام الجهات المعنية، وتقديم توضيحات للرأي العام بشأن كيفية تدبير هذه الاعتمادات ومدى نجاعة آليات مراقبة الشركة المكلفة بالقطاع.
وتكتسي هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط المناطق الخضراء بجودة الحياة الحضرية والحق في فضاءات عمومية لائقة، فضلاً عن الكلفة التي تتحملها الجماعة من المال العام مقابل صيانة هذه المرافق. فالمواطن لا يعنيه فقط حجم الميزانية التي يجري الإعلان عنها، بقدر ما ينتظر أن تنعكس هذه الاعتمادات على نظافة الحدائق، وسلامة تجهيزاتها، والعناية بنباتاتها وأشجارها، واستمرارية صيانتها.
وبين الميزانية المعلنة والنتائج التي يثير الطالبي بشأنها علامات استفهام، يبرز مطلب الشفافية في تدبير هذا القطاع، ليس فقط عبر الكشف عن المبالغ المرصودة، وإنما أيضا من خلال نشر المعطيات المتعلقة بالتنفيذ الفعلي للعقود، ومستوى إنجاز الخدمات، ونتائج المراقبة، والإجراءات المتخذة في حال ثبوت أي إخلال بالالتزامات.
وفي انتظار توضيحات الجهات المسؤولة عن تدبير هذا الملف، تظل الأسئلة التي أثارها المستشار الجماعي مفتوحة أمام المجلس الجماعي والجهات المكلفة بالتتبع والمراقبة
حول الكيفية التي يتم بها صرف ميزانية تناهز 8 ملايير سنتيم سنويا؟ وما حجم الخدمات التي يحصل عليها الطنجاويون مقابلها؟ ومن يراقب الشركة المكلفة بالصيانة، ومن يحاسبها عند الإخلال بالتزاماتها؟
القضية، في نهاية المطاف، لا تتعلق بمجرد انتقاد مستوى العناية بالحدائق والمساحات الخضراء، بل بمدى نجاعة تدبير المال العام، وقدرة المؤسسات المنتخبة على ضمان أن تتحول الاعتمادات المالية الضخمة إلى خدمات ملموسة يستفيد منها المواطنون.