زلزال المحروقات.. حكومة المنصوري تصدم المغاربة وتجهض وعود “التغيير” على عتبة البرلمان

الرباط – في الوقت الذي استبشر فيه الشارع المغربي خيرا بتعيين حكومة فاطمة الزهراء المنصوري كحقبة سياسية جديدة تحمل آمال الإنصاف الاجتماعي، تلقى المواطنون أولى الصدمات القاسية التي نزلت كالصاعقة، بعدما أجهزت الحكومة رسميا على ملف دعم الأسعار، مجهضة كل التعهدات الوردية التي رفعت إبان الحملات الانتخابية الأخيرة.
وجاءت هذه الصفعة غير المتوقعة على لسان وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 داخل البرلمان، حيث أعلن بشكل قاطع رفض الحكومة المطلق لتسقيف أسعار المحروقات أو ضبط أرباح الشركات الموزعة، مستبعدا تماما أي عودة إلى نظام المقاصة لدعم المواد البترولية لحماية جيوب المواطنين.
هذا القرار نزل كالجمر على فئات واسعة من المغاربة الذين انتظروا من ائتلاف حكومة المنصوري إجراءات حمائية مستعجلة تنهي كابوس الغلاء، لتتبخر شعارات “الرفاه والبديل الاجتماعي” بمجرد الوصول إلى كراسي المسؤولية.
ولم تكن مبررات لقجع سوى تأكيد على استمرار السياسات التقشفية السابقة، حيث اعتبر أن دعم الوقود سينهك الميزانية بكلفة تتراوح بين 50 و70 مليار درهم سنويا، وهو التبرير الذي اعتبره متتبعون بمثابة تنصل صريح يترك الأسر المغربية، التي توسمت في قيادة المنصوري حسا اجتماعيا أكبر، متروكة بالكامل في مواجهة تقلبات الأسواق الدولية وجشع شركات التوزيع دون أي سقف للأرباح.
وفي محاولة لامتصاص الاحتقان الشعبي المتصاعد، ترأست رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، اجتماعا حكوميا لتقييم الوضع الاقتصادي وتداعيات الأسعار، ورغم تشديدها اللفظي على أن حماية القدرة الشرائية تمثل أولية، إلا أن خرجة وزير ماليتها حسمت الموقف الفعلي على أرض الواقع عندما كشف ألا دعم، ولا تسقيف، ولا حلول ضريبية وشيكة.
هذا التناقض الصارخ بين الخطاب السياسي والقرارات المالية يمثل اليوم ضربة قاضية لثقة الناخبين، ويضع حكومة المنصوري في مواجهة مبكرة وحارقة مع الشارع المغربي بعد أن تلاشت الوعود الانتخابية عند أول اختبار حقيقي في محطات الوقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *