سقوط هيبة المعارضة تحت قبة البرلمان.. بووانو يتخلى عن حيكر ويستسلم لـ”أستاذية” وهبي

لم تعد معارك عبد الله بووانو، نائب رئيس فريق العدالة والتنمية، تحت قبة البرلمان تحمل ذلك الألق الشرس والجرأة النقدية التي طبعت طويلا خرجاته، بل انحدرت اليوم الاثنين خلال الجلسة العمومية لمجلس النواب، إلى مستوى الاستسلام الميداني المفضوح أمام غضب وزير العدل عبد اللطيف وهبي.
فبدل أن ينتفض بووانو دفاعا عن زميله في الحزب عبد الصمد حيكر، الذي واجه هجوم الوزير بشجاعة، سارع الأول إلى التدخل عبر نقطة نظام خانعة لمسح السبورة لصالح الحكومة، مطالبا برفع وسحب عبارة “الخطاب البئيس” التي وصف بها حيكر مراوغات وهبي التشريعية بشأن الإثراء غير المشروع. هذا التراجع يعكس بوضوح كيف تحول بووانو من معارض مشاكس يمرغ هيبة الحكومة في التراب إلى حارس طائع لأعراف المؤسسة، بعدما فرض عليه منصبه كنائب ثالث لرئيس مجلس النواب طوقا حديديا من واجب التحفظ الذي أفقد صوته وشراسته السياسية.
والأدهى من ذلك، أن بووانو للأسف فوت على نفسه وعلى المعارضة فرصة ذهبية لتمرير درس بليغ في الأخلاق السياسية لوزير العدل، متغاضيا تماما عن السجل الأسود والحافل لوهبي نفسه بالزلات اللفظية والخرجات المهينة لوقار المؤسسة التشريعية. ولو امتلك بووانو جزءا يسيرا من شجاعته السابقة، لواجه وهبي بسجله المليء بالهفوات وسقطات اللسان التي ما زالت راسخة في الذاكرة البرلمانية، بدءا بسجاله الشهير في دجنبر 2025 حين تفجر غضبا فوجه للبرلماني حيكر نفسه عبارة مسيئة جدا للأصول “الموسخ للي ولدك”، مرورا بلجوئه المستفز إلى تعبير “بيان مجلس الثورة” لإهانة نواب المعارضة، وصولا إلى إفلات كلمة “الزمر” من لسانه في أبريل 2026 وما تلاها من تدخل اضطراري لرئيس الجلسة لفرض سحبها.
اليوم من حق أي متتبع الشك في جدية معارضة يقودها سياسيون أدمنوا التراجع عند أول تلويح بالانسحاب من طرف وزير متمرس في الهروب إلى الأمام. فعوض أن يضع بووانو وزيرا راكم السقطات والألفاظ النابية في موضع المحاسبة ويذكره بأنه آخر من يمكنه إعطاء الدروس في الأخلاق البرلمانية، آثر الانحناء للعاصفة وتقديم فروض الطاعة المؤسساتية، مؤكدا أن كرسي النائب الثالث لرئيس المجلس أفرغ الرجل من شحناته النضالية وحوله إلى مجرد ممر آمن لتمرير غطرسة الحكومة على حساب كرامة المؤسسة التشريعية ومن يمثلون الشعب داخلها.