لقجع يعري أرباح اللحوم الحمراء.. فهل تمتلك حكومة المنصوري الجرأة لإعلان الحرب على “الفراقشية”؟

كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، في تصريح تلفزيوني، عن حقيقة رقمية صادمة تتعلق بتكلفة استيراد اللحوم الحمراء، مؤكدا أن ثمنها الأصلي لا يتعدى 60 درهما للكيلوغرام الواحد عند وصولها إلى الحدود والموانئ الوطنية.

وأوضح المسؤول الحكومي أن الهدف الأساسي يكمن في فرض سعر عادل للمستهلك لا يتجاوز 80 درهما، مرجعا الفارق الصارخ بين ثمن الاستيراد وسعر البيع بالتقسيط الذي يتراوح بين 150 و160 درهما إلى جشع الوسطاء والمضاربين وتعدد الحلقات التجارية.

وانطلاقا من هذه المعطيات الرقمية، يتضح جليا أن المقاربات الرقابية الحالية تعاني من عطب بنيوي خطير، حيث تصر لجان المراقبة على تصويب بنادقها نحو بائعي التقسيط والتجار الصغار في الأسواق المحلية، بينما تغض الطرف بشكل مريب عن المنبع الحقيقي للاحتكار المتمثل في كبار المستوردين المعروفين بـ “الفراقشة” وتجار الرؤوس بالجملة الذين يتحكمون في مسالك التوزيع والتموين.

هذا الانفصام الرقابي يجعل أي حملات زجرية تستهدف الحلقة الضعيفة مجرد هروب أمام المشكل الحقيقي ومحاولة لتذرية الرماد في العيون، ما لم تستعد السلطات الوصية الشجاعة الميدانية لإعادة توصيف منظومة المراقبة من جذورها، عبر تتبع مسارات الاستيراد والتسمين والتوزيع وفتح افتحاص مالي وقانوني شامل لشبكات المضاربة الكبرى.
ولا شك أن استمرار هذا الوضع يهدد بتحويل شعارات حماية القدرة الشرائية والأمن الغذائي إلى واجهات تجميلية تغذي مراكمة الأرباح الفاحشة على حساب كاهل المواطن المغربي.

وأمام هذا العجز الظاهر في ملاحقة الرؤوس المدبرة للأزمة، يبقى السؤال الحارق معلقا، فهل تمتلك الحكومة الشجاعة السياسية والميدانية لتشن حربا حقيقية ولاهبة تجتث أباطرة “الفراقشة” وتفكك شبكات الاحتكار المتحكمة في قوت المغاربة، أم أن قبضتها ستظل أبد الدهر حديدية على الضعفاء وناعمة مرنة أمام عتاة المضاربين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *