تعديل فوري لمؤشر الدعم الاجتماعي: لقجع يلغي “تعبئة الهاتف” ويقود انتقالا تدريجيا نحو معيار الدخل

الرباط — حسم فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، الجدل الدائر حول مؤشر استدامة واستهداف الدعم الاجتماعي المباشر، مؤكدا أن الحكومة ماضية في الإبقاء على العمل بالمؤشر الحالي مع إدخال تعديلات واصلاحات فورية وهيكلية على معايير احتسابه، لضمان تصحيح الاختلالات وتفادي إقصاء الأسر المستحقة.
وأوضح لقجع، خلال عرضه ومناقشته لمشروع قانون المالية بمجلس النواب، أن التوجه الحكومي يقوم على معالجة الإشكالات الميدانية المرتبطة بتصنيف الأسر، مشددا على أن الإصلاح سيبدأ بحذف فوري لبعض المتغيرات التي تؤثر تلقائيا وتغير تصنيف الأسر بشكل جذري في السجل الاجتماعي المباشر، وفي مقدمتها مؤشر “تعبئة الهاتف المحمول”.
وفي السياق ذاته، كشف الوزير عن خطارط طريق تدريجية تنتقل عبرها المنظومة من الاعتماد على النفقات المتغيرة إلى معيار الدخل الصريح، حيث تعتمد المرحلة الانتقالية على تنقيح طريقة احتساب النفقات وإدماج المداخيل الحقيقية المعروفة للأسر، وصولا إلى منتصف الولاية الحكومية لاعتماد مؤشر يرتكز حصريا على المداخيل وحدها لتحديد الفئات المستحقة للدعم. وطمأن لقجع عموم المواطنين بأن هذه التعديلات تهدف حصرا إلى تحقيق الإنصاف الاجتماعي وتجويد الحماية الاجتماعية، دون أي توقيف لصرف الدعم للمستفيدين الحاليين.
وعلى صعيد منظومة التغطية الصحية والمالية المرتبطة بها، قدم لقجع أرقاما رسمية دقيقة تفيد بتسجيل 32.7 مليون شخص في أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO)، أي ما يعادل 89% من الفئة المستهدفة، من بينهم 28.6 مليون شخص تتوفر لهم “حقوق مفتوحة” للاستفادة الفعلية من العلاج والتعويضات، مقابل 4.1 ملايين شخص أغلقت حقوقهم بسبب عدم أداء الاشتراكات، فضلا عن 4.1 ملايين شخص آخرين غير مسجلين نهائيا في أي نظام للتغطية الصحية.
وفي مقابل ذلك، سجل المسؤول الحكومي بلهجة منتقدة استئثار المصحات والمستشفيات الخاصة بنحو 90% من رقم معاملات التغطية الصحية، في حين لا تتجاوز حصة المستشفيات العمومية 10%، مسطرا هدفا حكوميا استراتيجيا لرفع حصة القطاع العام إلى 50% على الأقل بحلول سنة 2031. كما تطرق إلى معضلة الرسوم والعمولات البنكية التي تقتطعها بعض الجهات (تتراوح بين 10 دراهم و30 درهما) عند تحويل الدعم المباشر، مؤكدا توجه الحكومة نحو تجاوز هذا الإشكال عبر تشجيع الأداء الإلكتروني لحماية القدرة المالية للمستفيدين.