نهاية مرحلة المينورسو.. الصحافة الإسبانية تعتبر سقوط بعثة الأمم المتحدة مكسبا استراتيجيا للرباط

مدريد — لم تمر الأزمة التي ضربت مجلس الأمن الدولي بعد فشله في تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو) مرور الكرام في كبريات الصحف الإسبانية. فتبادل حق النقض بين روسيا والولايات المتحدة فتح باب التأويلات الواسعة باعتبار الملف شأنا استراتيجيا يمس الأمن القومي والجوار الجنوبي لمدريد، لتلتقي مختلف القراءات عند خلاصة مركزة مفادها أن المنطقة دخلت مرحلة ميدانية وسياسية غير مسبوقة منذ سنة 1991.

وركزت صحيفة “إل باييس” الوسطية على حالة الفراغ القانوني والعملياتي التي خلفها قرار عدم التجديد، معتبرة أن تقاطع الفيتوين ترك مصير البعثة معلقا في وضع لم تعرفه منذ تأسيسها، وقرأت الفيتو الروسي كمحاولة لعرقلة طوي خيار الاستفتاء، بينما رأت في التحرك الأمريكي رفضا قاطعا لأي تمديد تقني عقيم، محذرة من تداعيات غياب الترتيبات المنظمة على الاستقرار الإقليمي.

أما صحيفة “إيه بي سي” اليمينية المحافظة فأكدت بوضوح أن نهاية مهمة البعثة تعزز موقف المغرب على الأرض، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية سعت فعليا إلى دفن أطروحة الاستفتاء التي استنفدت أغراضها، مما يمنح الرباط هامشا أوسع لتثبيت سيادتها وتكريس واقعها الميداني، مع التنبيه إلى الكلفة السياسية والاقتصادية لأي اضطراب على الحدود الجنوبية لإسبانيا.

سلطت صحيفة “لا رازون” الضوء على البعد غير المسبوق للتعطيل الروسي، مستشهدة بتقديرات باحثين تؤكد أن بلاغ الديوان الملكي المغربي، الذي اعتبر عدم التجديد نصرا دبلوماسيا ونهاية لمهمة امتدت 35 عاما، يكرس واقعا جديدا ينهي أدوار الرقابة الأممية التقليدية على خطوط التماس لصالح المقاربة السيادية المغربية.

بدورها، وصفت صحيفة “إل موندو” ما جرى بأنه ارتداد عكسي للموقف الروسي، حيث إن محاولة موسكو مراعاة الأجندة الجزائرية عبر إسقاط المشروع الأمريكي انتهت إلى إغلاق الباب نهائيا أمام أي أفق مستقبلي للبعثة، مقدمة بذلك مكسبا دبلوماسيا غير متوقع للرباط.

تتجاوز هذه التداعيات الانطباعات الإعلامية لتطرح تحليلات أعمق تعكس عجز مجلس الأمن الهيكلي عن إنتاج تسويات وسطى وانتقال حمى الاستقطاب الدولي إلى شمال إفريقيا، فضلا عن إثارة إشكالية الفراغ الميداني وغياب آليات مراقبة وقف إطلاق النار في غياب طرف محايد، مما يضع الجزائر وجبهة البوليساريو أمام خيارات ضيقة بين التصعيد العسكري أو التكيف مع واقع دبلوماسي جديد فرضه الحزم المغربي، بينما تدرك مدريد أن أي هزات جنوب المتوسط تلامس مباشرة ملفات الطاقة والهجرة، مما يدفعها نحو دور أوروبي استباقي لاحتواء الفراغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *