لماذا وضع في قفص الاتهام؟.. تفاصيل زيارة الغلوسي للبروفيسور “شرقاب” بعكاشة وكواليس المحاكمة التي هزت قطاع الصحة

في خطوة حقوقية تسلط الضوء على خفايا واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في قطاع الصحة، أدى المحامي محمد الغلوسي، بصفته متطوعا للمؤازرة، زيارة مطولة امتدت لثلاث ساعات إلى سجن عكاشة بالدار البيضاء، التقى خلالها بالبروفيسور المعتقل رشيد شرقاب.

وكشفت الخلاصات التي نقلها الغلوسي عن معنويات مرتفعة للمعني بالأمر، مقابل تساؤلات حارقة يطرحها حول خلفيات اعتقاله المفاجئ ومنطوق التهديد الذي ينسب إليه لمجرد مطالبته بربط المسؤولية بالمحاسبة وتحسين ظروف تقديم الخدمة العمومية للمرضى، متسائلا عن الجهات التي تنظر إليه كمصدر خطر وهو لم يقم سوى بواجبه المهني والإنساني تجاه المواطنين.

ونقل المحامي عن الطبيب شرقاب إشادته الكبيرة بالوقفة التضامنية الواسعة التي أبان عنها النشطاء والحقوقيون، تقديرا لصفهم إلى جانب العدالة، مع تسجيله لشهادة تقدير في حق إدارة سجن عكاشة وموظفيها على حسن التعامل واعتماد مقاربة إنسانية واجتماعية متوازنة. وفي المقابل، وجه المتحدث ذاته انتقادات شديدة اللهجة للمحاولات الرامية إلى تكسير موجة التضامن عبر ترويج ادعاءات ومزاعم باطلة تستهدف النيل من سمعته ونظافة كفه، وعلى رأسها المزاعم المفبركة بشأن متابعته السابقة في قضايا أخلاقية، معلنا عن استعداد دفاعه لتفنيد كافة المغالطات وكشف الضغوط النفسية التي مورست عليه، ومستحضرا مقولة فرانز كافكا بأن “الضمير الذي يصمت طويلا يصبح شاهد زور”.

وعلى المستوى القضائي والإجرائي، أماطت الزيارة اللثام عن تفاصيل صدمة أطوار المحاكمة الابتدائية، حيث حرم البروفيسور من حقه الأساسي في مؤازرة قانونية بعد اضطراب مسطرة تصوير وثائق الملف.

وأوضح المعني أن دفاعه وجد نفسه مجبرا على الانسحاب بعدما تعذر عليه العثور على الملف لدى كتابة الضبط مرارا، وتفاجأ بطلب المحكمة الاكتفاء بالاطلاع على الوثائق المنسوخة داخل حيز زمني لا يتجاوز ساعة واحدة، وهو ما اعتبره الدفاع تعجيزا غير مبرر يضرب في عمق شروط المحاكمة العادلة وحق إعداد الدفاع والتخابر مع الموكل.

وأضاف الإطار الطبي أنه منع من تقديم دفوعه الشكلية بنفسه أمام الهيئة القضائية استنادا إلى إلمامه القانوني، حيث خوطب بضرورة الاكتفاء بالإجابة عن أسئلة المحكمة حصرا، وسط أجواء وصفت بغير العادية، توجت بوجود إجراءات أمنية مشددة تتمثلت في إحاطة قفص الاتهام بعناصر الشرطة رغم متابعة المتهمين في حالة سراح طيلة أطوار التقاضي.

وأثار التطبيق الفوري للمادة 392 من المسطرة الجنائية وصدور حكم يقضي بسجن البروفيسور شرقاب سنة نافذة والتقني عبد اللطيف صدار سنتين نافذتين، تساؤلات قانونية حول توقيت ملتمسات النيابة العامة، لاسيما وأن قاضي التحقيق سبق أن تعامل مع الملف بمرونة وتركه في حالة سراح دون اتخاذ أي تدابير سالبة للحرية طيلة أطوار التحقيق التفصيلي.

واعتبر المحلل القانوني أن هذا الانقلاب الفجائي في مسار قضية تعج المحاكم بآلاف النظائر منها في حالة سراح، يؤكد وجود خلفيات تجاوزت التأطير القانوني البحت لتتحول إلى ملف ثقيل. واختتم التقرير برصد مناخ الاحتقان الذي طبع مستشفى ابن رشد، معتبرا أن غياب الحكامة وتخلي المسؤولين عن أدوارهم في تطويق الخلافات الإدارية في مهدها، ترك الأوضاع تسير بدون بوصلة حتى انفجرت القضية لتخلف خسائر فادحة في صورة المرفق العمومي، في انتظار تفاصيل أوفى وعد بنشرها الدفاع حول الشرارات الأولى لهذه الحروب المهنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *